دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٧ - استعمال اللفظ في اللفظ
بيان ذلك: أنّه إن اعتبر دلالته على نفسه- حينئذ- لزم الاتحاد، و إلّا لزم تركّبها من جزءين، لأنّ القضية اللفظية- على هذا- إنّما تكون حاكية عن المحمول و النسبة، لا الموضوع، فتكون القضية المحكية بها مركبة من جزءين، مع امتناع التركّب إلّا من الثلاثة، ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين.
شخصها، واضحة البطلان.
و اختلفوا فيما إذا ذكر لفظ و أريد منه شخصه، كما إذا قيل: (زيد لفظ) و أريد منه شخص الملفوظ لا نوعه و صنفه و مثله، فإنّ كون ذلك من قبيل استعمال اللفظ في المعنى محل إشكال؛ لأنّ شخص الملفوظ إن كان دالّا و مدلولا لزم اتّحاد الدال و المدلول، و إن كان دالّا فقط، لزم تركّب القضية المحكية من جزءين المحمول و النسبة، مع أنّ تلك القضية لا بدّ من تركّبها من ثلاثة أجزاء: الموضوع، و المحمول، و النسبة، فإنّه لا يمكن تحقّق النسبة بدون المنتسبين.
و أجاب الماتن (قدّس سرّه) عن الإشكال بوجهين:
الأوّل: أنّه يكفي في تعدّد الدالّ و المدلول، تعدّدهما بالاعتبار، و لا يلزم التعدّد الخارجي، فاللفظ بما أنّه صادر عن لافظه دالّ و باعتبار أنّه بنفسه و بشخصه مراد، يكون مدلولا.
و الثاني: أنّ القضية المعقولة و إن امتنع تركّبها إلّا من ثلاثة أجزاء، إلّا أنّ القضية الملفوظة لا يمتنع تركّبها من جزءين، و بيان ذلك أنّه إذا أمكن للمتكلّم إحضار الموضوع في القضية المعقولة في ذهن السامع بلا توسيط استعمال اللفظ، كانت الأجزاء في القضية المعقولة تامّة بلا حاجة إلى الإتيان بالحاكي عنه، و فيما إذا تلفّظ بلفظ و أريد شخصه في ثبوت المحمول له تتمّ القضية المعقولة، و لا يكون في ناحية الموضوع استعمال للّفظ في المعنى أصلا.