دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٩ - الخبر و الإنشاء
و بالجملة الإنشاء هو إحضار صورة وقوع الشيء بالتكلّم أو بغيره، لغرض تحقّق ذي الصورة خارجا بالاعتبار، سواء كان إحضار تلك الصورة بنحو المعنى الحرفي أو بنحو المعنى الاسمي، فقوله للمخاطب: (اضرب زيدا) و قوله: (أطلب منك ضرب زيد) إنشاء كلاهما إحضار لصورة البعث المتعلّق بضرب المخاطب إلّا أنّه في الأوّل بنحو المعنى الحرفي، و في الثاني بنحو المعنى الاسمي، و بكل منهما يحصل البعث خارجا و لو بالاعتبار.
نعم مقتضى ما تقدّم هو أنّ الإنشائية و الإخبارية إنّما تنشئان من الغرض من نقل صورة وقوع الشيء خارجا إلى ذهن السامع، لا أنّ الهيئة في الجملات لا دلالة لها على تعيين الغرض من الإحضار بالوضع، فإنّ هذا أمر لا يمكن إنكاره، فهيئة (اضرب) و إن كانت توجب انتقال صورة بعث المخاطب نحو الضرب و لو بنحو المعنى الحرفي، إلّا أنّها تدلّ أيضا على تعيين الغرض و هو إيجاد الطلب خارجا.
كما أنّ الجملة الخبرية بهيئتها تدلّ على أنّ الغرض من الإحضار حكاية حصول ذي الصورة، و لذا تكون إرادة الإنشاء من الجملة الخبرية محتاجة إلى القرينة و لكن لا يصحّ إرادة الإخبار من الهيئة الموضوعة للإنشاء فلا يصحّ قوله للمخاطب (بع المال) إخبارا بالبيع؛ لأنّ الكلام الدالّ على طلب البيع من المخاطب لا يناسب إخباره به، فإنّ الطلب منه يستلزم عدم حصول البيع فعلا، و الإخبار و الحكاية يتوقّف على الفراغ عن حصوله، فالإخبار بوقوع شيء بالجملة الإنشائيّة يشبه طلب الحاصل الركيك، بخلاف استعمال الجملة الإخبارية لغرض إنشاء طلبه، فإنّ التعبير عن طلب شيء بوقوعه و لو مستقبلا يناسب شدّة الطلب و الشوق و الوثوق بالفاعل، و هذه مناسبة توجب حسن استعمال الجملة الخبرية في مقام الإنشاء.