دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٧ - الخبر و الإنشاء
قصد الحكاية عنها، لا إلى نفس صورة الثبوت الخارجي أو لا ثبوته، مع أنّه لا يحرز قصد الحكاية إلّا إذا أحرز أنّ المتكلّم شاعر يريد بكلامه تفهيم المعنى، فليست الهيئة موضوعة لقصد الحكاية كما أنّها ليست موضوعة للثبوت الخارجي- أي نفس النسبة الخارجيّة- ليلزم أن لا يكون في مورد كذب المتكلّم استعمال أصلا. بل الموضوع له و المستعمل فيه للهيئة هي صورة النسبة الخارجيّة.
و لكن هذه الصورة ليس لها استقلال بل متدلية في أطرافها و خصوصية لها على نسق ما ذكرنا في معاني الحروف، و قد أغمض في وضع الهيئات عن كون تلك الصورة في أفق النفس، كما هو الحال في وضع الأسماء و غيرها، و معنى دلالة الهيئة على تلك النسبة انتقال تلك الصورة إلى ذهن سامع الهيئة في ضمن سماع أسامي الأطراف و المواد، فإن كان غرض المتكلّم من إحضار تلك الصورة (التي تلاحظ مرآة للخارج) إرادة تفهيم فعليّة ذي الصورة مع قطع النظر عن الاستعمال المزبور كان ذلك إخبارا و إن كان غرضه حصول ذي الصورة بذلك الاستعمال و الاحضار كان إنشاء.
و ثانيا: إنّ ما ذكره (قدّس سرّه) من أنّ الجملة الخبرية مفادها التصديق، و تلك الصورة من قبيل التصور لا التصديق.
ففيه: أنّ الاعتقاد بثبوت شيء لشيء خارجا تصديق بالاصطلاح المنطقي، و غير داخل في مدلول الجملة الخبرية بوجه، و التصديق في مدلول الجملة الخبرية هو التصديق باصطلاح علماء الأدب، و هو الدلالة على النسبة التي يصحّ سكوت المتكلّم عليها، و هذا حاصل في استعمال الجملة الخبرية لا محالة فهو تصديق بالاصطلاح الأدبي، و إن كان تصورا بالاصطلاح المنطقي.