دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥٨ - الأول؛ شرط الحكم
و بالجملة: حيث كان الأمر من الأفعال الاختيارية، كان من مبادئه بما هو كذلك تصوّر الشيء بأطرافه، ليرغب في طلبه و الأمر به، بحيث لولاه لما رغب فيه و لما أراده و اختاره، فيسمى كلّ واحد من هذه الأطراف التي لتصورها دخل في حصول الرغبة فيه و إرادته شرطا، لأجل دخل لحاظه في حصوله، كان مقارنا له أو لم يكن كذلك، متقدما أو متأخرا، فكما في المقارن يكون لحاظه في الحقيقة شرطا، كان و بتعبير آخر: الإشكال في المجعول بنحو القضية الحقيقية و شرائط فعلية الحكم لا في شرائط جعله، و إلّا فشرط الجعل- و منه كون الفعل الذي يعتبره واجبا ذا مصلحة- يكون أيضا باللحاظ و اعتقاد المولى و لو بنحو الخطأ، فما ذكره في الكفاية خلط بين شرائط الجعل و شرط فعلية المجعول [١].
أقول: لا يخفى ما فيه، فإنّ فعلية الحكم المجعول بنحو القضية الحقيقية تابعة لكيفية الجعل، و لكن الشرط بوجوده الخارجي- كقدوم الولد في المثال- غير مؤثّر في فعلية الحكم؛ إذ فعلية الحكم كانت على تقدير حصول الشرط في المستقبل لكون الجعل بهذا النحو و عدم فعليته على تقدير عدم حصوله إنّما هو لعدم الجعل على تقدير العدم في الحال.
و بالجملة لا مانع من لحاظ المولى عند الجعل أمرا متقدّما أو متأخرا أو مقارنا لحكمه و جعل الحكم على تقدير حصول ذلك الأمر بمعنى أن تكون فعليّة الحكم تابعة لحصول الشرط المزبور على النحو الذي لاحظه، و لو كان الوجوب المعتبر من أوّل اليوم على تقدير حصول ذلك الأمر في آخره إلّا أنّ الشرط لا يكون مؤثّرا في فعلية الحكم ليقال بأنّ المعدوم لا يؤثّر، بل كما ذكرنا فعلية الحكم على تقديره
[١] أجود التقريرات: ١/ ٢٢٤.