دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥ - المعنى الحرفي
غير نسبيّ، فالثاني كحروف النداء و التشبيه و الجواب و نحوها، ممّا يتحقّق باستعمالها فرد من النداء و التشبيه و الجواب أو غيرها، بخلاف الأوّل- يعني الحروف النسبيّة- فإنّه يتحقّق باستعمالها فرد من النسبة و الربط بين أجزاء الكلام بحسب معانيها.
و توضيح ذلك: أنّ الأسماء- سواء كانت معانيها من الجواهر خارجا أو من الأعراض- موضوعة لنفس المعاني التي تتّصف بالوجود الخارجيّ أو الذهنيّ تارة، و بالعدم أخرى، و هذه المعاني كلّها مستقلّة ذاتا، بمعنى أنّه يخطر عند سماع ألفاظها و معانيها في الأذهان و لو لم يكن سماعها في ضمن تركيب كلاميّ، و هذا بخلاف الحروف، فإنّه ليس لها معان استقلاليّة و إخطارية، بحيث تخطر إلى الذهن عند سماعها منفردة عن التركيب الكلامي.
ثمّ لا يخفى أنّ العرض لمّا كان لا يرتبط مفهومه و معناه- بما هو مفهوم و معنى- بمعنى المعروض و مفهومه كذلك، بل كان العرض خارجا، مرتبط بمعروضه الخارجي و ملابساته من الزمان و المكان و الآلة و المفعول و غير ذلك من الملابسات، فدعت الحاجة إلى إيجاد الربط بين معنى اللفظ الدال على العرض و معنى اللّفظ الدال على المعروض، و كذا سائر الملابسات في مقام المعاني ليقوم الربط بين المداليل في الكلام بحيث يعدّ نسبة الربط فيه إلى النسبة الخارجية مثل الظل إلى ذي الظلّ.
و ليس المراد أنّ النسبة الخارجيّة محقّقة للنسبة الكلامية، نظير فرد الإنسان خارجا، حيث إنّه يكون تحققا لطبيعيّ الإنسان، بل المراد أنّ قيام الحركة مثلا بالإنسان كاف في ارتباطها به خارجا و لكن معنى لفظ الحركة غير مرتبط بمعنى الإنسان، فوضعت الحروف لإيجاد الربط بينها في مقام التكلّم، ثمّ إنّه ربّما يكون