دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤ - المعنى الحرفي
أولا: بأنّه لا سبيل إلى الجزم بأنّ في الخارج وجودا آخر غير وجود العرض و الجوهر يسمّى بالوجود الرابط، و الدليل عليل، إذ تعدّد متعلقي اليقين و الشك، لا يلزم أن يكون بتعدّد الوجود، بل يكفي فيه تعدّد الاعتبار و الجهة مع الاتحاد خارجا، فإنّه ربّما يعلم حصول الطبيعي و يشكّ في أفراده، و من الظاهر أنّ الطبيعي عين أفراده خارجا و لا وجود له غير وجودها، و على ذلك لو علم بوجود الإنسان خارجا و وجود الحركة يكون الشكّ في إضافة ما تقوم به الحركة من كونه معنونا بعنوان الإنسان أو غيره.
و ثانيا: إنّ الوجود الرّابط- على فرض تسليمه- لا يكون الموضوع له في الحروف، فإنّ الحروف تستعمل في موارد لا يكون فيها ذلك الوجود قطعا، كما يقال «الوجود للإنسان ممكن» و «لشريك الباري ممتنع» و «لذات الحق (جل و علا) واجب» مع أنّه لا رابط في شيء منها بالمعنى المتقدّم أصلا.
و ثالثا: يلزم- على ما ذكر- أن لا يكون قول المخبر: (لزيد علم، و لعمرو خوف، و لبكر شجاعة) كذبا، فيما إذا لم يكن لهم شيء ممّا ذكر، فإنّه في الفرض لا يكون للكلام مستعمل فيه بالإضافة إلى الحرف ليقال إنّ مدلوله غير مطابق للواقع كما هو الفرض من عدم الرابط، المدّعى كون اللّام مستعملة فيه، و يتّضح ذلك أكثر بملاحظة الحروف المستعملة في النفي و في الجواب و الاستفهام و النداء و التعجّب، إلى غير ذلك، مما لا يعقل فرض الوجود الرابط فيها.
و للمحقق النائيني (قدّس سرّه) في اختلاف معنى الإسم و الحرف كلام، ملخّصه: أنّ المعنى في الأوّل إخطاريّ، و في الثاني إيجادي، سواء كان معنى الحرف نسبيّا أو