دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٨ - الإجزاء عند تبدّل الفتوى أو العدول
ثمّ إن هذا كلّه فيما يجري في متعلّق التكاليف، من الأمارات الشرعية و الأصول العملية [١]، و أمّا ما يجري في إثبات أصل التكليف، كما إذا قام الطريق أشرنا إليه من الرواية، فتدبّر.
قد يقال: إنّه يستثنى ممّا ذكر من عدم ترتيب أثر الصحيح لمن يرى بطلان ذلك العمل بحسب اجتهاده أو تقليده موردان:
أحدهما: النكاح، فإنّه إذا عقد على امرأة بعقد صحيح عندهما بحسب تقليدهما، فلا يجوز للغير الذي يرى بطلانه اجتهادا أو تقليدا تزويجها بعد ذلك بلا طلاق صحيح، بدعوى أنّ المرأة من الأوّل خليّة؛ لبطلان العقد على رأيه.
الثاني: الطلاق فإنّه إذا طلّق زوجته بطلاق يرى صحّته، كما إذا أنشأه ببعض الصيغ مما أفتى بعض بصحّة إنشائه بها، و يرى الغير بطلان ذلك الطلاق، فيجوز له التزويج بتلك المرأة بعد انقضاء عدّتها.
و الدليل على ترتيب الأثر في الموردين- مضافا إلى السيرة المستمرّة- ما يستفاد ممّا ورد في أنّ «لكلّ قوم نكاح» و ما ورد في قاعدة الإلزام.
و لكن لا يخفى ما فيهما، إذ دعوى السيرة المستمرّة في موارد الحكم الظاهري لم تثبت، و ما ورد في أنّ لكلّ قوم نكاح أو في قاعدة الإلزام لا يستفاد منهما إجزاء النكاح أو الطلاق الواقع على طبق الحجّة المعتبرة عند العامل، بالإضافة إلى من تكون الحجّة المعتبرة عنده على خلافها، و كذلك الحال في الميراث. نعم إذا كان النكاح و الطلاق أو الميراث عند قوم مخالفا لما عندنا، فهو مجرى السيرة و قاعدة الإلزام لا ما إذا كان عند مجتهد مخالفا لما عند مجتهد آخر.
[١] كان كلامه (قدّس سرّه) في الأصول العملية و الأمارات التي تكون مقتضاها إحراز قيود متعلّق التكليف جزءا أو شرطا، نفيا أو إثباتا. و أمّا التي مقتضاها إحراز التكاليف