دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٨ - أنحاء الفعل الاضطراري
عين الأوّل غير معقول، يكون تشريع الاضطراري عند الاضطرار في بعض الوقت ملازما للإجزاء فيما إذا كان التشريع بنحو الإيجاب؛ لأنّ المكلّف في الفرض يكون مكلّفا بفعل واحد، و هو إمّا الإتيان بالاضطراري في ظرف الاضطرار، و إمّا الإتيان بالاختياري قبل خروج وقته، فيتعلّق الوجوب بأحدهما، و معه لا مجال لاحتمال عدم الإجزاء.
و أمّا إذا احتمل تشريع الاضطراري في ظرف الاضطرار بنحو الاستحباب، و أنّ المكلف يتعيّن عليه الفعل الاختياري، يدخل المقام في دوران أمر التكليف بالاختياري بين التعيين و التخيير، فإنّ الوجوب المعلوم إمّا تعلّق بالاختياري أو بالجامع بينه و بين الاضطراري، فالاول كما إذا كان تشريع الاضطراري بنحو الندب، و الثاني ما إذا كان بنحو الإيجاب، و قد ذكرنا في محلّه أنّه مع دوران أمر التكليف بين كونه بنحو التعييني أو التخييري يكون مقتضى البراءة عن تعلّقه بخصوص أحدهما هو التخيير، و لا يعارض بأصالة البراءة عن تعلّقه بالجامع؛ لأنّ رفع الوجوب المحتمل في الجامع خلاف الامتنان، و هذا بعد سقوط الاستصحاب في ناحية عدم جعل الوجوب للجامع مع عدم جعله لخصوص الاختياري، و تمام الكلام في محلّه.
و كذا الحال فيما إذا لم يعلم تشريع الاضطراري بنحو البدار أصلا، بل احتمل تشريعه بنحو الوجوب التخييري، فإنّه يكون المرجع أصالة البراءة عن تعيين الاختياري.
و ذكر المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) في تعليقته على كلام الماتن (قدّس سرّه) ما حاصله: أنّ تعلّق الوجوب بالاختياري كالصلاة بالوضوء محرز، كما أنّ تعلّقه بالصلاة مع التيمّم محرز- كما هو فرض جواز البدار واقعا- و لكن لم يعلم أنّ البدل بمجرّده عدل للاختياري، أو أنّ البدل المنضمّ اليه المبدل عدل له، فإن كان تشريع الاضطراري