دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٥ - أنحاء الفعل الاضطراري
الأمر الاضطراري من الانحاء، و بيان ما هو قضية كلّ منها من الإجزاء و عدمه، و أخرى في تعيين ما وقع عليه.
فاعلم أنّه يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار، كالتكليف الاختياري في حال الاختيار، وافيا بتمام المصلحة، و كافيا فيما هو هذا بحسب الفروض في القسم الأوّل، و لكن لا يخفى أنّ ظاهر خطاب الاضطراري مع عدم القرينة على الخلاف هو الفرض الأوّل، أي اعتبار عدم التمكّن من الاختياري في شيء من الوقت، و ذلك لأنّ التمكّن اللازم في الأمر بالاختياري هو التمكّن من صرف وجوده لا على كلّ واحد من وجوداته و مصاديقه، و مع التمكّن منه و لو في آخر الوقت يصحّ إيجابه من أوّل الوقت، حيث يترتّب على إيجابه من أوّل الوقت تهيئة بعض ما يتوقّف على تهيئته الإتيان به و لو في آخر الوقت، و على ذلك فيكون ظاهر عدم التمكّن من الاختياري، الموضوع للأمر بالاضطراري هو عدم التمكّن من صرف وجوده في وقته، نعم مع القرينة على الخلاف تتبع تلك القرينة، سواء كان مقتضاها اعتبار مجرّد الاضطرار مطلقا، أو بشرط اليأس. و بالجملة، ففي فروض اشتمال المأمور به الاضطراري في ظرف تشريعه على تمام ملاك الاختياري لا موجب لوجوب الإعادة أو القضاء.
القسم الثاني: أن يكون الفعل الاضطراري مشتملا على بعض ملاك الاختياري، و لكن لو استوفى ذلك البعض بالإتيان به لا يبقى مجال لتدارك الباقي لا بالاعادة و لا بالقضاء، و في مثل ذلك لا يصحّ للآمر الأمر بالفعل الاضطراري إلّا مع استيعاب الاضطرار جميع الوقت، كما لا يجوز للمكلّف الإتيان به أوّل الوقت أو في جزء منه مع تمكّنه من الاختياري، و لو في آخر الوقت؛ لأنّ في هذه المبادرة تفويتا للغرض و لمقدار من الملاك الملزم، لفرض تمكّنه من إدراك تمام الملاك الملزم بالإتيان