دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٨ - دلالة صيغه الأمر على الفور أو التراخي
و هذا نظير ما قلناه في مسألة وجوب التوبة من عدم كون وجوبها شرعيا، و إنّما يكون عقليا دفعا للضرر الحاصل من العمل السابق. نعم لا بأس بالالتزام بكونها مطلوبا نفسيا بما فيها من التضرّع و الخشوع و الاستغفار.
و الوجه في عدم كون وجوبها شرعيا أنّ التوبة قد فتح بابها ربّ العالمين رحمة لعباده، و مقتضاها أن لا يزيد فتح بابها وزرا على العبد فيما إذا توانى فيها، و قد ذكرنا أنّ ذلك يستفاد من بعض الروايات المعتبرة [١]، و مدلولها أنّه إذا صدرت معصية من عبد مؤمن أجّله اللّه ساعات، فإنّ تاب لا يكتب عليه وزر و ذنب، و إذا لم يتب يكتب عليه ذلك الذنب لا ذنبان، فراجع.
بقي في المقام أمر، و هو أنّه قد يدّعى أنّ الصيغة و ما بمعناها و إن لم تكن لها دلالة بنفسها على لزوم الإتيان و العمل فورا و في أوّل أزمنة الإمكان لما تقدّم من أنّ مدلول الهيئة طلب الإيجاد، و مدلول المادة نفس طبيعي الفعل، إلّا أنّ في البين قرينة عامّة على أنّ طلب الطبيعي يراد به طلب إيجاده في أوّل أزمنة الإمكان عرفا ما لم يكن في البين قرينة خاصّة على خلافها، و القرينة العامّة هي توجيه الخطاب إلى الشخص، حيث إنّ التوجيه قرينة على أنّ الغرض في الطبيعي حين توجيه الخطاب، لا في الطبيعي و لو وجد بعد سنوات، سواء كان الغرض ممّا يعود إلى الآمر أو إلى المأمور.
و لكن لا يخفى أنّ هذه الدعوى لو سلّمت في الخطاب الخاصّ المتوجّه إلى شخص أو أشخاص متضمّن لتكليفهم بفعل، فهي لا تجري في الخطابات العامّة المتضمّنة
[١] الوسائل: ج ١١، الباب ٨٥ من أبواب جهاد النفس.