دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٦ - دلالة صيغة الأمر على المرة أو التكرار
فعلوه، و أمّا لو أريد بها الدفعة، فلا علقة بين المسألتين، كما لا يخفى، فاسد، لعدم العلقة بينهما لو أريد بها الفرد أيضا، فإن الطلب على القول بالطبيعة إنّما يتعلق بها باعتبار وجودها في الخارج، ضرورة أن الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي، لا مطلوبة و لا غير مطلوبة، و بهذا الاعتبار كانت مرددة بين المرة و التكرار بكلا المعنيين، فيصحّ النزاع في دلالة الصيغة على المرة و التكرار بالمعنيين و عدمها.
أما بالمعنى الأول فواضع، و أما بالمعنى الثاني فلوضوح أنّ المراد من الفرد أو الأفراد وجود واحد أو وجودات، و إنما عبر بالفرد لأن وجود الطبيعة في الخارج هو الفرد، غاية الأمر خصوصيته و تشخصه على القول بتعلق الأمر بالطبائع يلازم المطلوب و خارج عنه، بخلاف القول بتعلقه بالأفراد، فإنّه ممّا يقوّمه.
و التكرار بحثا مستقلا يكون ذلك قرينة على أنّ المراد بالمرة و التكرار الدفعة و الدفعات.
و الوجه في عدم العلقة بين المسألتين بناء على أنّ المراد بالمرة الدفعة، و بالتكرار الدفعات، جريان النزاع على القول بتعلق الأمر بالطبيعي، و كذا على القول بتعلّقه بالفرد، فإنّ جريانه على الأوّل معناه الإتيان بالطبيعي مرة أو مرات، و على الثاني معناه الإتيان بالفرد أو الإتيان بالأفراد.
و قد ذكر الماتن (قدّس سرّه) أنّه لا علقة بين مسألة الدلالة على المرة و التكرار و مسألة تعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد؛ و ذلك لأن تعلّق الأمر بالطبيعة معناه طلب وجودها، و إلّا فالطبيعة- مع قطع النظر عن وجودها- لا يتعلّق بها الحب و البغض و لا الإرادة و الكراهة و لا البعث و الزجر، فالقائل بتعلقه بالطبيعة ملتزم بأنّ مفاد الأمر بها طلب وجودها، و لكنه ملغى عنها جميع خصوصيات أفرادها و أنّ تلك الخصوصيات غير داخلة في المطلوب، بحيث لو أمكن حصولها في الخارج عارية عن جميع تلك