دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٥ - دلالة صيغة الأمر على المرة أو التكرار
و التحقيق: أن يقعا بكلا المعنيين محل النزاع، و إن كان لفظهما ظاهرا في المعنى الأوّل، و توهم أنّه لو أريد بالمرة الفرد، لكان الأنسب [١]، بل اللازم أن يجعل هذا المبحث تتمة للمبحث الآتي، من أن الأمر هل يتعلق بالطبيعة أو بالفرد؟
فيقال عند ذلك و على تقدير تعلقه بالفرد، هل يقتضي التعلّق بالفرد الواحد أو المتعدد؟ أو لا يقتضي شيئا منهما؟ و لم يحتج إلى افراد كل منهما بالبحث كما الخلاف في صيغة (افعل) من ناحية هيئتها فقط، كما ذكر في الفصول.
أقول: العلم بخروج المرة و التكرار عن مدلول المصدر لا يكون موجبا للعلم بخروجهما عن مادة سائر المشتقات، فإنّه من المحتمل أن يكون مادة جميع المشتقات حتّى المصدر موضوعة للطبيعي المقيد بأحدهما، و تكون هيئة المصدر موضوعة لإلغاء الخصوصية من المادة و إشراب المعنى الحدثي لها مع كون الوضع في ناحية هيئة المصدر أيضا شخصيا؛ و لذا يكون سماعيا بحسب المواد، و إذا أمكن ذلك يكون تخصيص الخلاف في صيغة الأمر بمدلول الهيئة دون المادة بلا وجه.
[١] ذكر في الفصول أنّ المراد بالمرّة الدفعة، و بالتكرار الدفعات، لا الفرد و الأفراد، فإنّه لو كان المراد منها الفرد أو الأفراد لكان الأنسب، بل المتعيّن جعل هذا البحث تتمة للبحث الآتي و هو تعلّق الأمر بالطبائع أو الأفراد، فيقال: على القول بتعلّقه بالفرد، هل المتعلّق فرد واحد أو المتعدّد أو لا دلالة في الأمر بشيء على أحدهما، و أمّا على القول بتعلّق الأمر بالطبيعي فلا معنى لهذا البحث، فإنّ مقتضى تعلّقه بالطبيعي عدم تعلّقه بالفرد أصلا فضلا عن أن يكون واحدا أو متعدّدا، و هذا بخلاف ما إذا كان المراد منهما الدفعة و الدفعات، فإنّه بناء عليه يصحّ جعل الدلالة على المرة و التكرار أو عدم دلالتها عليهما بحثا مستقلّا.
و بما أنّ الأصحاب أفردوا هذا البحث عن البحث الآتي و جعلوا خلاف المرة