دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٤ - دلالة صيغة الأمر على المرة أو التكرار
مباينة المصدر و سائر المشتقات بحسب المعنى، فكيف بمعناه يكون مادة لها؟
فعليه يمكن دعوى اعتبار المرة أو التكرار في مادتها، كما لا يخفى.
إن قلت: فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا في الكلام.
قلت: مع أنّه محلّ الخلاف، معناه أن الذي وضع أولا بالوضع الشخصي، ثم بملاحظته وضع نوعيّا أو شخصيّا سائر الصيغ التي تناسبه، ممّا جمعه معه مادة لفظ متصورة في كل منها و منه، بصورة و معنى كذلك، هو المصدر أو الفعل، فافهم.
ثمّ المراد بالمرة و التكرار، هل هو الدفعة و الدفعات؟ أو الفرد و الأفراد؟
و بيان ذلك: أنّ من يلاحظ ألفاظا مختلفة الهيئة متحدة المادة ك (ضرب و ضرب و يضرب و ضارب و مضروب و اضرب) يرى أنّها تشترك في أمرين؛ أحدهما: ملفوظ يتلفظ به و يعبّر عنه ب (ض ر ب). و ثانيها: معنى ذلك الملفوظ و كأنّ هيئات تلك الألفاظ صور للأمر الأوّل، و معاني الهيئات صور للأمر الثاني، فيكون (ض ر ب) مادة لفظية لتلك الهيئات، و معناه مادة لمعاني تلك الهيئات، و حيث أنّ المادة اللفظية غير قابلة للحاظ إلّا في ضمن هيئة، فالهيئة التي لاحظ الواضع المادة في ضمنها أوّلا كانت هي هيئة المصدر أو الفعل، و بعد وضع المصدر أو الفعل وضع سائر المشتقات التي تشترك مع المصدر في الأمرين المتقدّمين بأن وضع موادها شخصا، و هيئتها نوعا، فالوضع في ناحية المصدر شخصي في هيئته و مادته، و في غيره نوعي بالإضافة إلى الهيئات، و شخصي بالإضافة إلى موادّها.
و قد ذكر بعض الأعاظم (قدّس سرّه) أنّ مناقشة صاحب الكفاية ضعيفة؛ و ذلك لأنّ المصدر و إن لم يكن مبدأ لسائر المشتقات، إلّا أنّ عدم التفاوت بين مبدأ المصدر و مبدأ سائر المشتقات في المعنى قطعي، و عليه فالعلم بخروج المرة أو التكرار عن معنى المصدر مساو للعلم بخروجهما عن مدلول مادة سائر المشتقات، فينحصر