دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٦ - في التعبدي بمعنى عدم سقوط التكليف بفعل الغير
به كالوجه و التمييز.
نعم: يمكن أن يقال: إنّ كل ما ربما يحتمل بدوا دخله في الامتثال، أمرا كان ممّا يغفل عنه غالبا العامة، كان على الآمر بيانه، و نصب قرينة على دخله واقعا، بالجامع بين فعل نفسه و فعل الغير.
نعم يمكن تعلّقه بالجامع بين فعليه من المباشرة أو نفس التسبيب، إلّا أنّ لازم ذلك سقوط التكليف بنفس التسبيب، و على ذلك فمرجع الشك في كفاية صدور الفعل تسبيبا إلى الشك في اشتراط التكليف بعدم حصوله من الغير أيضا، و مقتضى الاستصحاب بقاء التكليف و عدم سقوطه بفعل الآخر، بل لو أغمض النظر عن الاستصحاب لكون الشبهة حكمية و قلنا بعدم جريانه في تلك الشبهة، يتعيّن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال و لا مجرى لأدلّة البراءة الشرعية في مثل المقام، فإنّه لا مجال لدعوى أنّ ثبوت التكليف بعد صدور الفعل عن الآخر تسبيبا في هذا الفرض و بغير تسبيب في الفرض السابق، غير محرز، و مقتضى حديث الرفع عدم وضعه.
و الوجه في عدم المجال انصراف حديث الرفع إلى الجهل بثبوت التكليف فلا يجري في موارد الشكّ في سقوطه بعد حدوثه، نظير انصرافه عن موارد الجهل بالتكليف للشكّ في القدرة على المتعلّق.
و الحاصل أنّ كلّ ما تقدّم في الشكّ في سقوط التكليف بفعل الغير مع عدم استناده إلى المكلف بتسبيبه يجري في الشكّ في سقوطه بفعل الغير مع استناده إليه بالتسبيب.
أقول: الصحيح التفرقة بين ما إذا كان فعل الغير لا يستند إلى المكلف و لو مع تسبيبه، كما إذا استأجر الولد الأكبر لقضاء ما على أبيه من الصيام، فإنّ فعل الأجير لا يستند إلى المستأجر فلا يقال صام الولد عن أبيه، و بين ما إذا استند الفعل الصادر