دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤١ - استظهار التوصلية من إطلاق صيغة الأمر
المتعلّق على نحو العبادة و قصد التقرب بالعمل، و حيث إنّ سقوط التكليف تابع لحصول الملاك و تأمين الغرض فلا يسقط التكليف في التعبديات بمجرد الإتيان بنفس متعلّق الوجوب، و على ذلك فإن تعلّق التكليف في خطابه بفعل و كان المولى في مقام بيان متعلّق التكليف في مقام الثبوت، فلا يمكن التشبّث بإطلاق ذلك المتعلّق في مقام الإثبات (يعني الخطاب) و إثبات أنّ الوجوب ثبوتا توصلي، لما تقدّم من عدم الفرق في مقام الثبوت بين متعلّق التكليف في التوصليات و التعبديات، و أنّ المتعلّق على كلا التقديرين نفس الفعل، و المفروض أنّ الخطاب يكون كاشفا عن التكليف و متعلقه و موضوعه في مقام الثبوت.
هذا كلّه- كما ذكرنا- مبني على عدم إمكان أخذ قصد التقرب في متعلّق التكليف و لو بجعل وجوبين على ما سلكه و أمّا بناء على إمكان أخذ قصد التقرب في متعلّق التكليف و أنّ الواجب التعبدي و التوصلي يفترقان ثبوتا في ناحية متعلّق الوجوب فيؤخذ قصد التقرب في متعلّق الوجوب الواقعي جزءا أو وصفا بنحو التخلية عن الدواعي النفسانية كما ذكرناه أخيرا، فلا مانع عن التمسّك بإطلاق المتعلّق في مقام الإثبات، و كشف أنّ الواجب ثبوتا توصلي بمقتضى تطابق مقام الإثبات مع الثبوت، فيكون الإطلاق المتمسّك به إطلاقا في ناحية المتعلّق بخلاف ما إذا بنينا على تعين أخذ قصد التقرب في المتعلّق بالأمر المولوي الثاني كما التزم به المحقّق النائيني (قدّس سرّه) فلا يمكن التمسّك بإطلاق المتعلّق و إنّما جواز التمسك بإطلاق الوجوب المتعلّق بذات الفعل في الأمر الأوّل، حيث إنّ عدم تعقّبه بالأمر الثاني المتعلّق بالإتيان بالأوّل بنحو التعبّد يقتضي التوصلية، نظير عدم تعقب الترخيص في الترك للطلب فكما أن الإطلاق المستفاد من صيغة الأمر أو غيرها يقتضي كون