دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٧ - أنحاء قيود المتعلّق
إن قلت: نعم، لكن هذا كلّه إذا كان اعتباره في المأمور به بأمر واحد [١]، و أمّا إذا كان بأمرين: تعلّق أحدهما بذات الفعل، و ثانيهما بإتيانه بداعي أمره، فلا محذور أصلا، كما لا يخفى. فللآمر أن يتوسل بذلك في الوصلة إلى تمام غرضه و مقصده، بلا منعة.
قلت:- مضافا إلى القطع بأنه ليس في العبادات إلّا أمر واحد، كغيرها من الوجه الثاني: أنّ داعوية الأمر الضمني إلى الإتيان بالجزء إنّما هي في ضمن داعوية الأمر بالكلّ إلى الإتيان بالكلّ، و فيما نحن فيه لا بدّ من افتراض داعوية الأمر الضمني بالصلاة داعوية مستقلّة؛ إذ لا يحصل المركّب من قصد الامتثال و غيره، بقصد امتثال الأمر بذلك المركّب، فإنّ لازمه أن يتعلّق الأمر بقصد الامتثال نفسه، و من الواضح أنّ الأمر يحدث منه الداعوية لا أنّه يتعلّق بداعوية نفسه.
[١] و تقريره أنّ لزوم المحذور من أخذ قصد الامتثال في متعلّق التكليف إنّما هو فيما إذا كان التكليف واحدا و قد أخذ في متعلّقه قصد الامتثال جزءا، و أمّا إذا كان في البين تكليفان مولويان، أحدهما يتعلّق بنفس الصلاة، و ثانيهما بالإتيان بها بقصد امتثال الأوّل، فلا يلزم محذور أصلا، غاية الأمر تفترق الواجبات التعبدية عن التوصلية، بأنّ التكليف المولوي في التوصليات واحد يتعلّق بنفس العمل، و في التعبديات يثبت في كلّ منها تكليفان يتعلّق أحدهما بذات العمل، و الآخر بالإتيان به بداعوية الأمر الأوّل، فلا يدعو شيء من التكليفين إلّا إلى الإتيان بمتعلّقة، لا إلى قصد امتثال نفسه، كما كان عليه الحال مع فرض وحدة التكليف فان لزوم قصد الامتثال في الأمر لا يكون بتعلق ذلك الأمر بقصد امتثال نفسه.
و أجاب (قدّس سرّه) عن ذلك: بأنّ من المقطوع به عدم الفرق بين التعبدي و التوصلي بثبوت تكليفين مولويين في الأوّل و تكليف مولوي واحد في الثاني، هذا أوّلا.