دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٤ - الطلب و الإرادة
لا يكون بهذا الحمل طلبا مطلقا، بل طلبا إنشائيا، سواء أنشئ بصيغة افعل، أو بمادّة الطلب، أو بمادّة الأمر، أو بغيرها، و لو أبيت إلّا عن كونه موضوعا للطلب فلا أقل من كونه منصرفا إلى الإنشائي منه عند إطلاقه كما هو الحال في لفظ الطلب أيضا، و ذلك لكثرة الاستعمال في الطلب الإنشائي، كما أنّ الأمر في لفظ الإرادة على عكس لفظ الطلب، و المنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقية و اختلافهما في ذلك ألجأ بعض أصحابنا إلى الميل إلى ما ذهب إليه الأشاعرة، من المغايرة بين الطلب و الإرادة، خلافا لقاطبة أهل الحق و المعتزلة، من اتحادهما، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق في المقام، و إن حققناه في بعض فوائدنا إلّا أنّ الحوالة لمّا لم تكن عن المحذور خالية، و الإعادة بلا فائدة و لا إفادة، كان المناسب هو التعرض هاهنا أيضا.
بالحمل الشائع، و إن أبيت إلّا عن كون لفظ الأمر موضوعا لمطلق الطلب، فلا أقلّ من كونه منصرفا عند إطلاقه إلى الانشائي منه، لما ذكرنا من تبادره منه، فيكون لفظ الأمر حاله حال لفظ الطلب، فإنّ لفظ الطلب مع كونه موضوعا لمطلق الطلب ينصرف عند إطلاقه إلى الإنشائي منه، و كذلك للإرادة نحوين من الوجود: حقيقي و اعتباري، و عند إطلاقها تنصرف إلى الحقيقي منهما الذي هو عين الطلب الحقيقي، عكس لفظ الأمر و الطلب، فلفظ الإرادة و لفظ الطلب مترادفان و متحدان مفهوما و مصداقا، و مختلفان في المعنى المنصرف إليه، حيث إنّ الأوّل ينصرف إلى الحقيقي منه، و الثاني إلى الإنشائي منه.
و لا يبقى مجال لتوهم أنّ في النفس غير الإرادة و مقدّماتها صفة أخرى قائمة بها تكون طلبا، كما التزم به أبو الحسن الأشعري، و سمّاه بالكلام النفسي، الذي يكون في موارد الأمر، و الوجه في عدم المجال لذلك أنّ مراجعة الإنسان وجدانه كافية في