دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٥ - وهم و دفع
و أمّا إذا كان على النحو الثاني، فلا، كما لا يخفى، و لا قرينة على أنّه على النحو الأول، لو لم نقل بنهوضها على النحو الثاني، فإنّ الآية الشريفة في مقام بيان جلالة قدر الإمامة و الخلافة و عظم خطرها، و رفعة محلها، و إنّ لها خصوصية من بين المناصب الإلهية، و من المعلوم أنّ المناسب لذلك، هو أن لا يكون المتقمص بها متلبسا بالظلم أصلا، كما لا يخفى.
الحكم في النحو الثاني ما انطبق عليه عنوان المشتق و لو فيما مضى، فإنّ انطباقه عليه يكون علّة لثبوت الحكم و بقائه، بخلاف النحو الثالث، فإنّ بقاء الحكم فيما انطبق عليه عنوان المشتق، دائر مدار بقاء الانطباق ببقاء المبدأ فيه.
و على النحو الثاني يكون معنى الآية من كان ظالما و لو آناً ما لا ينال عهدي أبدا، و إرادة هذا المعنى من الآية لا يستلزم الاستعمال بلحاظ الانقضاء، بل يصحّ مع إرادة خصوص المتلبّس بالمبدإ من عنوان المشتق، كما لا يخفى.
و المتحصّل أنّه إذا أخذ عنوان المشتق في خطاب موضوعا لحكم و لم يكن في البين قرينة على أنّ ذكره على النحو الأوّل أو على النحو الثاني، فظاهر الخطاب أنّ حدوث عنوان المشتق، موضوع لحدوث الحكم و بقائه موضوع لبقاء الحكم، فيكون الحكم فيما انطبق عليه عنوان المشتق دائرا مدار الانطباق، و أمّا إذا قامت قرينة عرفية على أنّه على أحد النحوين، يؤخذ بمقتضى القرينة، و القرينة في مورد الآية المباركة هي عظم منصب الإمامة و الخلافة من اللّه (تعالى جلّ شأنه)، فإنّ كلّ شخص لا ينال هذا المنصب، فيكون انطباق عنوان الظالم على شخص- و لو في زمان ما- موجبا لعدم نيله هذا المنصب، و هذا لا يكون استحسانا كما توهّمه بعض، بل قرينة عرفية، حيث لم يرض الشّارع بإمامة ولد الزّنا و المحدود في الصلاة و لو مع عدالتهما، فكيف يعطي اللّه (سبحانه) منصب الإمامة و الخلافة لمن تلبّس بالشرك