دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٢ - المشتق
و صناعة، و في بعضها قوة و ملكة، و في بعضها فعليّا، لا يوجب اختلافا في دلالتها بحسب الهيئة أصلا، و لا تفاوتا في الجهة المبحوث عنها، كما لا يخفى، غاية الأمر إنّه يختلف التلبس به في المضي أو الحال، فيكون التلبس به فعلا، لو أخذ حرفة أو ملكة، و لو لم يتلبس به إلى الحال، أو انقضى عنه، و يكون مما مضى أو يأتي لو أخذ فعليا، فلا يتفاوت فيها أنحاء التلبسات و أنواع التعلقات، كما أشرنا إليه.
على ما انقضى عنه المبدأ، أو لا ينطبق إلّا على ما يكون تلبّسه بالمبدإ فعليا، و لكنّ المراد بالمبدإ في المشتقات يختلف، فيكون المراد بالمبدإ في بعضها بنحو الحرفة، و في بعضها بنحو الصنعة، و في بعضها بنحو الملكة، و في بعضها بنحو الشأنية أو الاستعداد، و في بعضها بنحو الفعلية، و هذا الاختلاف في المبادئ لا يوجب اختلافا في دلالة الهيئات، و لا تفاوتا في محلّ النزاع، و الفرق بين الحرفة و الصناعة أنّ الأولى لا تحتاج إلى التعلّم بخلاف الثانية.
ثمّ إنّ اختلاف المشتقّات بحسب المبادئ لا يوجب الاشتراك اللفظي في ناحية المبادئ، لإمكان إرادة الملكة أو الاستعداد أو غيرهما من المبدأ و لو بنحو المجاز.
و بذلك يظهر أنّ ما ذكر من عدم كون المبدأ موضوعا للاستعداد فلا يمكن أن يكون مستفادا من مشتقّاته أيضا، كما في الفتح و المفتاح، فإذا لم يستعمل الفتح في الاستعداد، فكيف يستعمل المفتاح في استعداد الفتح، لا يمكن المساعدة عليه إذ الاستعداد للفتح غير داخل في مدلول الهيئة، بل الهيئة قرينة على إرادة الاستعداد من المبدأ و لو مجازا، حيث إنّ الآلية لشيء لا تستلزم إيجاد ذلك الشيء بها فعلا.