دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٦ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
غفلت عن أنّه لا دلالة لها أصلا على أن إرادتها كان من باب إرادة المعنى من اللفظ، فلعلّه كان بإرادتها في أنفسها حال الاستعمال في المعنى، لا من اللفظ، كما إذا استعمل فيها، أو كان المراد من البطون لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ، و إن كان أفهامنا قاصرة عن إدراكها.
و كان من قصده اتفاقا إعطاء الدينار لسائر أولاده أيضا، فلا يكون إعطائه لهم بطنا لكلامه.
الثاني: أنّ المراد بالبطون لوازم معاني القرآن و أنّ اللفظ يستعمل في معنى يعبّر عنه بالمعنى الظاهر، إلّا أنّ لإرادة ذلك المعنى من اللفظ أو لنفس ذلك المعنى لوازم، لخفائها و قصور أذهاننا عن الوصول إليها أطلق عليها البواطن، و من البديهي أنّ الدلالة على اللازم أجنبيّ عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى بحيث يكون كلّ معنى مرادا مستقلّا من اللفظ.
و قد يستدلّ لهذا الوجه الثاني بروايات متواترة إجمالا، منها ما عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «يا خيثمة القرآن نزل أثلاثا ... و لو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثمّ مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء، و لكنّ القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السموات و الأرض» الحديث [١].
أقول: لا دلالة لهذه الطائفة من الأخبار على أنّ بطن القرآن يكون من قبيل لازم المعنى أو من قبيل الملزوم له، بل يحتمل أن يكون المراد بالبطن أنّ المذكور في الآية و إن كان من قبيل حكاية واقعة خاصّة ماضية أو حاضرة أو بيان حكم لواقعة إلّا أنّ واقع الآية قضيّة سارية كليّة.
[١] البحار: ٩٢/ ١١٥، الباب ١٢ من كتاب القرآن، الحديث ٤.