دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٥ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
وهم و دفع:
لعلّك تتوهم أنّ الأخبار الدالّة على أن للقرآن بطونا- سبعة أو سبعين- تدلّ على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد [١]، فضلا عن جوازه، و لكنك [١] ربّما يختلج بالبال أنّ الأخبار [١] الواردة في ثبوت البطون للقرآن يمكن أن يستظهر منها وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد و وجه الاستظهار ظهور تلك الأخبار في إرادة كلّ من البطون السبعة أو السبعين من القرآن بارادة مستقلّة و لو لم يجز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد لم يكن يراد من الآية الواحدة إلّا معنى واحدا و لم تكن سائر المعاني المعبّر عنها بالبطن و البطون داخلة في مدلولها لتكون بطنا لها، و الوجه في التعبير عنها بالبطن و البطون خفاء تلك المعاني عن غير أوليائه الذين نزل الكتاب في بيوتهم، و أمر الناس بولايتهم، و قرن طاعتهم بطاعته و طاعة رسوله، (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين).
و أجاب الماتن (قدّس سرّه) عن ذلك بوجهين:
الأوّل: أنّه لا دلالة في تلك الأخبار على إرادة تلك المعاني المعبّر عنها بالبطون بنحو إرادة المعنى من اللفظ عند استعماله فيه، بل لعلّ تلك المعاني كانت مرادة بأنفسها عند استعمال الآية في معناها الظاهر فيها، و بتعبير آخر لم يستعمل كلمات الآية في تلك المعاني استعمال اللفظ في المعنى، بل كانت تلك المعاني منظورة من الآية و مرادة منها بلا استعمال اللفظ فيها.
أقول و فيه: أنّ إرادة أمر بنفسه عند استعمال لفظ في معنى لا يوجب كون الأوّل بطنا للثاني، مثلا إذا قال والد في مقام وعده أحد أولاده: أعطيك غدا دينارا،
[١] البحار: ٩٢/ ٧٨، الباب ٨ من كتاب القرآن.