دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٤ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
بتأويل المفرد إلى المسمى بها، مع أنّه لو قيل بعدم التأويل، و كفاية الاتحاد في اللفظ، في استعمالهما حقيقة، بحيث جاز إرادة عين جارية و عين باكية من تثنية العين حقيقة، لما كان هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر، لأنّ هيئتهما إنّما تدلّ على إرادة المتعدد مما يراد من مفردهما، فيكون استعمالهما و إرادة المتعدد من معانيه، استعمالهما في معنى واحد، كما إذا استعملا و أريد المتعدد من معنى واحد منهما، كما لا يخفى.
نعم لو أريد مثلا من عينين، فردان من الجارية، و فردان من الباكية، كان من استعمال العينين في المعنيين، إلّا أنّ حديث التكرار لا يكاد يجدي في ذلك أصلا، فإنّ فيه إلغاء قيد الوحدة المعتبرة أيضا، ضرورة أن التثنية عنده إنّما يكون لمعنيين، أو لفردين بقيد الوحدة، و الفرق بينهما و بين المفرد إنّما يكون في أنّه موضوع للطبيعة، و هي موضوعة لفردين منها أو معنيين، كما هو أوضح من أن يخفى.
اللفظ الموضوع لمعنى واحد، فإنّه لا يجوز استعماله فيه و في معناه المجازي؛ لأنّ استعماله في معناه المجازي يقتضي نصب القرينة و استعماله في معناه الحقيقي يقتضي عدمها، فلا يمكن الجمع بينهما في استعمال واحد.
و الجواب أنّ عدم الحاجة إلى القرينة في استعماله في معناه الحقيقي إنّما هو في حال استعماله فيه فقط، و أمّا مع استعماله في معناه المجازي أيضا كما هو المفروض، فلا بدّ من نصب القرينة على الجمع في الاستعمال.