دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٣ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
موضوعة إلّا لنفس المعاني، بلا ملاحظة قيد الوحدة، و إلّا لما جاز الاستعمال في الأكثر، لأنّ الأكثر ليس جزء المقيد بالوحدة، بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء، و الشيء بشرط لا، كما لا يخفى، و التثنية و الجمع و إن كانا بمنزلة التكرار في اللفظ، إلّا أنّ الظاهر أنّ اللفظ فيهما كأنه كرّر و أريد من كل لفظ فرد من أفراد معناه، لا أنّه أريد منه معنى من معانيه، فإذا قيل مثلا: (جئني بعينين) أريد فردان من العين الجارية، لا العين الجارية و العين الباكية، و التثنية و الجمع في الأعلام، إنما هو و أجاب (قدّس سرّه) بأنّ الوحدة ليست جزءا من الموضوع له، فإنّه لا معنى لوحدة المعنى إلّا انفراده و عدم انضمام معنى آخر إليه، فيؤخذ المعنى بشرط لا بالإضافة إلى سائر المعاني و استعماله في الأكثر استعمال للفظ فيه بشرط معنى آخر، فيكون المعنى بشرط لا، مع المعنى بشرط بشيء، متباينين لا من استعمال اللفظ الموضوع للكلّ في جزئه.
و أمّا التثنية و الجمع فكلّ منهما يتضمّن مادة و هيئة، فالهيئة فيهما موضوعة لإفادة التعدّد من معنى المادة، بأن يكون معنى هيئة التثنية فردين من الطبيعة، و هيئة الجمع ثلاثة أو أكثر منها و الجمع في الأعلام يؤول كما في التثنية فيها، بأن يراد من زيد فيهما المسمّى به.
و مع الإغماض عن ذلك بأن يقال إنّ الهيئة فيهما موضوعة لإفادة مطلق التعدّد، سواء كان بإرادة الأفراد أو المعاني الأخر، فلا يكون استعمال لفظ عينين في الذهب و الفضة مثلا من استعمال اللفظ في أكثر من معنى، نعم لو أريد فردان من الذهب و فردان من الفضّة لكان منه، و لكن لا وجه معه، للتفصيل بين المفرد و بين التثنية و الجمع بالتزام المجاز في الأوّل، و الحقيقة في الثاني لاستلزام الاستعمال في كلّ منه و منهما إلغاء قيد الوحدة.
ثمّ إنّه ربّما يقال بجواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى، بخلاف