دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٢ - الصحيح و الأعمّ
و قد انقدح بذلك: إنّ الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال [١] في موارد إجمال الخطاب أو إهماله على القولين، فلا وجه لجعل الثمرة هو الرجوع إلى البراءة على إرادة الإطلاق و عدم نصب خطاب للقيد يعلم أنّ المتكلّم لم يكن في مقام البيان من جهة القيود، و هذا التفصيل يختصّ بباب الإطلاق و لا يجري في العامّ الوضعي، حيث إنّ ظهوره في إرادة كلّ فرد بالوضع و لا يرفع اليد عن ظهور العامّ إلّا في الأفراد التي يعلم بعدم إرادتها ثبوتا و يؤخذ بالظهور في غيرها.
و أمّا دعوى الإجمال في الخطابات حتّى على الأعميّ، بدعوى العلم بأنّ للشارع غرضا واحدا من الصلاة و غيرها من العبادات، و لا يعلم حصوله بالاكتفاء بالمتيقّن من القيود، فواضحة الفساد فإنّ على المتكلّم التكلّم بنحو يحصل الغرض بالإتيان بمتعلّق أمره، و مع الإطلاق يدفع دخالة المشكوك في غرضه، نعم ربّما يناقش بمسألة الغرض الواحد في الرجوع إلى أصالة البراءة في موارد الشكّ في الجزئيّة و الشرطيّة، و هذا غير المفروض في المقام، فإنّ الكلام في المقام في التمسّك بالإطلاق و يأتي في بحث الأقلّ و الأكثر الارتباطيين عدم صحّة المناقشة المزبورة و أنّ العلم بالغرض من تعلّق الأمر لا يمنع عن الرجوع إلى أصالة البراءة الشرعيّة.
[١] يعنى بما أنّ موارد إجمال الخطاب في ناحية متعلّق التكليف أو إهماله داخلة في الشكّ في الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، يكون المرجع فيها أصالة البراءة أو الاشتغال على القولين، و أنّه لا أساس لما ذكره صاحب القوانين (قدّس سرّه) من أنّ ثمرة النزاع هو الرجوع إلى البراءة على الأعمّ و إلى الاشتغال على الصحيح [١].
و الوجه في ذلك، أنّه لو قيل بانحلال التكليف المعلوم بالإجمال في مقام
[١] قوانين الأصول: ٤٠.