دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٠ - الصحيح و الأعمّ
و لكن لا يخفى أنّ هذا لا يدفع المناقشة، فإنّ هذه الصحّة كما أنّها متأخّرة عن الأمر بالعبادة، كذلك متأخّرة عن التسمية حتّى على القول بالصحيح، و لا تكون مأخوذة في متعلّق الأمر، و لا في التسمية على القولين، و الذي كان موجبا لإجمال المعنى على مسلك الصحيحيّ هو عدم معلومية تمام ما له دخل في الملاك الملحوظ، و لو بالعنوان الملازم، و هذا المعنى المأخوذ في متعلّق الأمر على الصحيحيّ مأخوذ في متعلّق الأمر في الخطابات على الأعميّ، فيكون متعلّق الأمر مجملا حتّى بناء على الأعميّ أيضا.
و الصحيح في الجواب هو أن يقال: إن المناقشة بإجمال الخطاب على الأعميّ مبتنية على استعمال لفظ الصلاة، مثلا عند الأمر بها، فيما هو الموضوع له عند الصحيحي، و لكنّ الأمر ليس كذلك بل ورود القيد على متعلق التكليف في المقام كورود القيد على سائر المطلقات لا يكشف عن استعمال اللفظ الموضوع للمطلق في المقيد إلّا بنحو تعدّد الدال و المدلول، كما ذكر في بحث المطلق و المقيّد، فظاهر الخطاب على الأعميّ تعلّق التكليف بنفس المسمّى، غاية الأمر يعلم بورود القيد على ذلك الطبيعي المسمّى، و إذا دار أمر القيد بين الأقل و الأكثر، فما ثبت تقييد المتعلق به يؤخذ به، و يتمسّك في غيره بالإطلاق على حدّ سائر الموارد التي يكون ورود الأمر فيها بشيء مطلقا، ثمّ يعلم بورود القيد عليه و لو بخطاب آخر، فإنّه يؤخذ في القيد المشكوك بإطلاق المطلق.
و بتعبير آخر: المراد الجدّي من تعلق التكليف هو المراد الاستعمالي من المتعلّق على مسلك الصحيحي، و أمّا على مسلك الأعميّ فالمستعمل فيه للفظ الصلاة حتّى فيما ذكر في خطاب التكليف هو الجامع الوسيع، غاية الأمر يعلم بورود