دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٢ - الصحيح و الأعمّ
على الأعمّي مع عدم وروده بنحو الإهمال، و تنتفي هذه الثمرة بناء على وضع الصلاة للمرتبة العليا و الالتزام بالتنزيل في سائر المراتب، و وجه الانتفاء عدم إحراز التنزيل في الاستعمال الواقع في الخطاب بالإضافة إلى الفاقد ليؤخذ بالاطلاق [١].
أقول: لا يخفى ما فيه، فإنّ الصلاة الاختيارية من جميع الجهات لا تنحصر بالقصر و التمام، بل الصلاة اليومية و صلاة الآيات و الجمعة و العيدين، و غيرها من الصلوات حتّى المندوبة منها كلّها اختياريّة، و لا تكون بعضها في طول الأخرى، فلا بدّ من فرض الجامع بينها، هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّ الوجدان شاهد صدق بأنّ إطلاق الصلاة و انطباق معناها على المراتب على حدّ سواء في عرف المتشرّعة، و كما أنّ الصلاة مع الطهارة المائيّة صلاة، كذلك مع الطهارة الترابيّة، و من هنا ينساق إلى الأذهان من مثل قوله سبحانه إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٢] و من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «بني الإسلام على خمس:
على الصلاة ...» الحديث [٣]، معنى يعمّ جميع أفرادها، و عليه فاللازم تصوير الجامع بين جميع المراتب، و لو كانت بعضها في طول الاخرى في مقام تعلّق الأمر بها، و قد تقدّم منه (قدّس سرّه) الالتزام بأنّ التبادر الفعلي كاشف عن كيفيّة وضع الشارع و استعماله في ذلك الزمان.
و ثالثا: ما ذكره (قدّس سرّه) من انتفاء ثمرة الخلاف فيما إذا شكّ في اعتبار شيء جزءا أو
[١] أجود التقريرات: ١/ ٣٦.
[٢] سورة العنكبوت: الآية ٤٥.
[٣] الوسائل: ج ١، الباب ١ من أبواب مقدّمات العبادات.