دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١١ - الصحيح و الأعمّ
الجامع إنّما هو مفهوم واحد منتزع عن هذه المركبات المختلفة زيادة و نقيصة.
بحسب اختلاف الحالات، متحد معها نحو اتحاد، و في مثله تجري البراءة، و إنما لا تجري فيما إذا كان المأمور به أمرا واحدا خارجيا، مسببا عن مركب مردد أمّا الأمر الأوّل: فقد ناقش فيه المحقّق النائيني (قدّس سرّه)، و ذكر ما حاصله أنّ للصلاة مراتب تكون أعلاها صلاة المختار، و أدناها صلاة الغرقى، و بينهما مراتب لها عرض عريض، فيمكن القول بأنّ الصلاة وضعت للمرتبة الأعلى أوّلا و هي الصلاة الاختياريّة من جميع الجهات، ثمّ إنّها استعملت و طبّقت على سائر المراتب بالادّعاء و التنزيل، أو من باب الاكتفاء بها في سقوط التكليف، من غير أن تكون فردا تنزيليا، كما في صلاة الغرقى، فإنّه يمكن أن لا تكون فردا تنزيليّا، بل يكتفى بها في مقام الامتثال، نظير ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في نسيان بعض أجزاء الصلاة و شرائطها ممّا لا يدخل في المستثنى من حديث «لا تعاد»، حيث التزم بأنّ المأتي به خارجا المنسيّ بعض أجزائه أو شرائطه لا يعمّه متعلّق الأمر، و لكن مع ذلك يسقط به التكليف بالصلاة.
نعم بالإضافة إلى صلاة المسافر و الحاضر لكونهما في مرتبة واحدة و عرض واحد، لا بدّ من فرض جامع بينهما.
و الالتزام بأنّ لفظ الصلاة موضوع للمرتبة العليا و يستعمل فيها و تطبّق تلك المرتبة على سائرها بالادّعاء و التنزيل، أو من باب الاكتفاء، قريب جدّا. و يؤيّده جملة من الاستعمالات المتعارفة، حيث يوضع اللفظ ابتداء لما اخترع أوّلا، ثمّ يستعمل ذلك اللفظ في الناقص و المشابه له، و على ما ذكر ينتفي النزاع بين الصحيحي و الأعمّي من أساسه؛ لأنّ ثمرة الخلاف كما يأتي تظهر في التمسّك بإطلاق خطابات العبادة، فإنّه لا يجوز التمسك به عند الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته لمتعلق الأمر على الصحيحي لإجمال المتعلّق عندنا، و يتمسّك بإطلاقه