النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨ - التصنيف في الفقه
البرّاج (م ٤٨١ ه) و «كافي» أبو الصلاح الحلبي (من أواسط القرن الخامس)، الذي قسّم التكليف الشرعي إلى أقسام ثلاثة، أطلق عليها العبادات و المحرّمات و الأحكام، و أدرج في مبحث العبادات عددا من البحوث الخاصة بالعقود و المعاملات كالنذر و العهد و الوصايا، اضافة الى العبادات المعروفة من صلاة و صيام و حجّ و زكاة و خمس و جهاد، فيما وضع أحكاما فقهية أخرى في مبحث الأحكام. [١]
و قام ابن البراج بتقسيم الأحكام الشرعية إلى قسمين في «المهذّب» قسم يختص بالأحكام العامّة الّتي يحتاج إليها الجميع، و هي العبادات التي قدّمها على غيرها من أبواب الفقه [٢]، و ثان للأحكام الأخرى. و لم يستعمل أي تبويب خاص آخر للاحكام الفقهية.
و صنّف سلّار بدوره الفقه الى العبادات و المعاملات، و قسّم الثاني إلى عقود و أحكام [٣]، و قسّم الأحكام الى جزائية و سواها. [٤] و بالاستلهام من هذا المنهج، ألّف المحقّق الحلّي شرائعه في أربعة أبواب هي على الترتيب:
العبادات و العقود و الإيقاعات و الأحكام. [٥]
سار على هذا المنهج الفقهاء الذين جاؤوا بعده [٦]، و قد فسّر الشهيد الأوّل في كتاب «القواعد» هذا التقسيم علميا بإشارته الى أنّ المباحث الفقهية امّا أن تعالج الأبعاد الروحية و الأخروية أو أبعاد الحياة الدنيوية و
[١] الحلبي، الكافي في الفقه: ٢٠١.
[٢] ابن البراج، المهذب: ٢١٣.
[٣] سلار، المراسم: ٢٨.
[٤] نفسه: ١٤٣.
[٥] المحقّق الحليّ، الشرائع ١: ١٩ و ١٦٣؛ ٢: ٥٣ و ١٣٥.
[٦] النائيني: منية الطالب ١: ٣٣.