النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠ - نحن و الكتاب الحاضر
المعايير الأخلاقية لرقي الأمّة الإسلامية و العالم و التكاليف الشرعية.
و لا يمكن الإعراض عن القضايا الأخلاقية و عدم الاهتمام بقيمها و الانصراف الى علوم الفروع الفقهية و الانتهاك منها فقط دون ربطها بالأخلاق العملية بحجّة أن التكاليف الشرعية هي غير الأخلاق.
و هنا ينبغي ألّا ننسى ملاحظة مهمّة حول الفيض يمكن استخلاصها من آثاره، إذ يستنتج من التواريخ الّتي ذكرها على مؤلفاته انّه كتب المهم منها خلال العقود الأربعة الأولى من حياته، و يعتبر كتاب «الوافي» الّذي ألّفه سنة ١٠٦٨ ه، أهمّ منجزاته العلمية بعد «الصافي» و «معتصم الشيعة» و «مفاتيح الشرائع» و «علم اليقين» و «عين اليقين» التي كتبها قبل أن يجتاز الأربعين، و بعدها ترك رسائل موجزة ألحقت بالمؤلفات الكبيرة كالحقائق مثلا.
و قد شهدت السنوات الأولى من عمره العلمي تأليفه الآثار الفقهية ليّتجه من ثمّ الى العرفان كما يظهر ذلك من خلال مؤلّفاته الّتي تكشف عن هذا المسار الفكري، و إذا ظهر شيء من النتاج الفكري الفقهي خلال المرحلة الثانية، فإنّما تلاحظ عليه الملامح العرفانية كما هو الحال في «النخبة» و «التطهير»، ثمّ أتّجه في المرحلة التالية نحو الحديث، و ألّف «الوافي» على امتداد هذا المسار الّذي أبعده بعض الشيء عن التصوف و آثاره ضد الاجتهاد و علم الأصول، رغم ان الموقف من الاجتهاد و الأصول كانت له جذور قديمة عند الفيض، خاصّة إذا عرضنا أنّ «الأصول الأصلية» ألّفه سنة ١٠٤٤، و «سفينة النجاة» سنة ١٠٥٨ ه.
و يعدّ كتاب «الحقائق» من أواخر مؤلفاته و هو عبارة عن دورة في الفقه و الأخلاق و يحوي على الكثير من الآداب و السنن الشرعية، ألّفه سنة ١٠٩٠ هو إذا اعتبرنا هذا الكتاب هو ثمرة نتاج الفيض، فلا بدّ من النظر