النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٦ - باب الآداب
يدعو بعد الشراء بالمأثور.
و لا يبالغ في مدح المبيع، و ذمّ المشترى و إن صدق، و أن لا يحلف فهو جعله تعالى عرضة للايمان لترويج الدّنيا الخسيسة، و ورد: «لا ينظر اللّه إلى منفق سلعته بيمينه» [١].
و يظهر عيب المبيع و قدره، و سعر الوقت و ما سومح به في الصفقة الأولى، فالإخفاء خيانة، و ورد: «من غشّنا فليس منّا» [٢] و في القرآن وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [٣] و لا يروّج الزّيف [١] بل يلقيه في البئر، و لا يختلط التراب بالطعام، و ما لا يعتاد باللحم فهو و أمثاله حرام، و لا يقدم على شيء لا يريده بما فوق ثمنه ترغيبا للمشتري، و الأصل أن لا يريد لغيره ما لا يريد لنفسه، و هو باعتقاد أنّ الخيانة لا تزيد في الرزق، و الديانة لا تنقص، و أنّ الآخرة خير من الدّنيا، فورد: «لا يزال لا إله إلّا اللّه يدفع عن الخلق سخط اللّه، ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على أخراهم» [٤] و يحسن بأن لا يغبن غير معتاد و إن أعطى المشترى لرغبة أو حاجة، و يحتمله من ضعيف أو فقير، فورد «رحم اللّه امرءا سهل البيع، سهل الشراء» [٥] لا من غني لأنّه تضييع إذ لا أجر و لا حمد، و يسامح في قبض الثمن و الدّين بنقص، و ترك طلب و قبول حوالة، فورد: «رحم اللّه امرءا سهل
[١] أي النقود المزورة.
[١] عن أبي الحسن الكاظم (ع)، راجع الكافي ٥: ١٦٢- ٣ و ٤.
[٢] عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، راجع عقاب الأعمال: ٣٣٤.
[٣] المطففين، ٨٣: ١.
[٤] عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله). ش
[٥] عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). ش