النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤١ - باب آداب الآخذ
كان كريما، و يستر عيوب صاحب العطاء، و لا يحقّره، و لا يذمّه، و لا يعيّره [١] بالمنع إذا منع، و يفخّم عند نفسه و عند النّاس صنيعه، بحيث لا يخرجه عن كونه واسطة، لئلّا يكون مشركا.
و أن لا يسأل من غير حاجة، فورد: «أنّه يضطره إلى السؤال من حاجته، بل يستعفف من السؤال ما استطاع، فإنّه ذلّ في الدّنيا، و فقر معجل و حساب طويل يوم القيامة» [١].
و أن يتوقّى مواقع الرّيبة و الشبهة في أصله و مقداره، فلا يأخذ ممّن لا يحلّ ما له، و لا الزيادة على القدر المباح، فالعزيمة قوت يوم، و الرّخصة قوت سنة، و لا يسأل على رؤوس الملأ ممّن يستحي الرّد، و يتورّع العالم من أخذ الزكاة ما لم يضطرّ إليه تنزيها لنفسه عن الأوساخ.
و أن يستر الأخذ بنيّة أنّه أبقى لستر المروّة و كشف الحاجة و التعفّف، و أسلم لقلوب النّاس و ألسنتهم من الحسد و سوء الظّن و الغيبة، و إعانة للمعطي على الإسرار، و أصون لنفسه عن الإذلال و عن شبهة الشركة، فإنّ الحضّار شركاؤه فيها.
أو [٢] يظهر بنيّة الإخلاص و الصدق و السلامة عن تلبيس [٣] الحال، و إسقاط الجاه و المنزلة و إظهار العبودية و المسكنة و التّبرّي عن الكبر، و إقامة سنّة الشكر و غير ذلك، فإنّه يختلف باختلاف النّيات و الأحوال و الأشخاص، فاليراقب ذلك، فإنّه موضع الغرور.
[١] في نسخة ت: «يعتريه».
[٢] في نسخة ت: «و يظهر».
[٣] في نسخة ت: «تدليس».
[١] راجع الكافي ٤: ٢٠- ١ و ٣، الفقيه ٢: ٤١- ١٨٢.