النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١ - ٢ في عصر الغيبة
الغيبة الصغرى أوّل فقيه شيعي قام بتذهيب الفقه [١]، و يمثّل كتابه المعروف «المستمسك بحبل آل الرسول» من أشهر و أهمّ المراجع الفقهية الشيعية في القرنين الرابع و الخامس.
و ربما كان ابن الجنيد الإسكافي (م ٣٨١ ه) الفقيه الشيعي الوحيد الذي اعتمد القياس و الاستحسان اساسين في الاجتهاد الفقهي، و صنّف المسائل الفقهية تصنيفا مناسبا و قسّمها تقسيما موضوعيا، و ترك لنا مؤلّفات فقهية عديدة، لم يصلنا منها شيء. [٢]
و جاء من بعد ابن الجنيد تلميذه الشيخ المفيد الذي كتب مؤلّفات مهمّة في أصول الفقه، منها: «المقنعة» و «الاعلام فيما اتفقت عليه الإمامية» في الأحكام و أصول الفقه و رسالة في ذبائح أهل الكتاب و غيرها.
و حلّ بعد تلميذه الشيخ الطوسي (٣٨٥- ٤٦٠ ه) الذي أرسى بنبوغه و علمه و سعيه و سعة أفقه قواعد الاجتهاد الشيعي، و ألّف كتابيه المهمّين «التهذيب» و «الاستبصار» في تنقيح الحديث، فأصبحا في عداد الكتب الأربعة عند الشيعة إلى جانب «الكافي» و «الفقيه».
و يعد الشريف المرتضى علم الهدى (٣٥٥- ٤٣٦ ه) أكبر فقيه شيعي بعد الشيخ الطوسي في القرن الخامس، و من أهمّ كتبه في الأصول «الذريعة إلى أصول الشريعة». و من الفقهاء المعروفين في هذا القرن تلامذة السيد المرتضى ابن البرّاج سعد الدين أبو القاسم الطرابلسي (٤٠٤- ٤٨١ ه) و له:
«الجواهر» و «المهذّب» و «شرح جمل العلم و العمل»، و حمزة بن عبد العزيز المشهور بسلّار الديلمي (م ٤٤٨ ه) و له الكتاب الفقهي، «المراسم العلوية
[١] الفوائد الرجالية ٢: ٢١١، ٢٢٠.
[٢] تأسيس الشيعة: ٣٠٢، ٣٠٣.