النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣ - ٢ في عصر الغيبة
المحقّق الحلّي (م ٦٧٦ ه) هو أهمّ مجتهد و فقيه شيعي بعد ابن إدريس أدّى دورا مصيريا في إنضاج الفقه و تطويره، و في أشهر كتبه الفقهية «شرائع الإسلام» الذي يعتبر أهمّ مصدر في التحقيق و التدوين و التبويب الفقهي في العصور الّتي تلته. و كان أوّل من جعل الفقه في أربعة أبواب، العبادات و العقود و الإيقاعات و الأحكام، و من مؤلفاته الأخرى في الفقه و الأصول، «معارج الأصول» و «تبصرة المتعلّمين» و «تذكرة الفقهاء» و «منتهى المطلب» و «إرشاد الأذهان» و «نهاية الأحكام» و «تلخيص المرام» و «قواعد الأحكام».
و يمثّل محمد بن مكّي الشهير بالشهيد الأول (٧٣٤- ٧٨٦ ه) أبرز فقيه و مجتهد في المرحلة الثالثة من الفقه الشيعي بعد العلّامة الحلّي، حيث أعطى دفعات للفقه الشيعي من خلال جهوده الاجتماعية و السياسية المهمّة و تدريسه و تأليفه و تحقيقه و نبوغه العلمي و أخيرا شهادته، و من مؤلفاته الفقهية الهامّة: «الدروس الشرعية» و «اللمعة الدمشقية» و «الذكرى».
أمّا العلماء الذين حلّوا بعده، فقد اقتفوا- مدة قرن و نصف- آثاره و نهجوا منهجه و اتبعوا مدرسته، و ان صدر عنهم الجديد، فلم يكن ذلك يتخطّى شرح أفكاره و آرائه و بيانها و توضيحها، و من أشهر هؤلاء العلماء هم: ابن المتوّج احمد بن عبد الله البحراني (م ٨٢٦ ه) مؤلف «النهاية في تفسير الخمسمائة آية»، و الفاضل المقداد الحلّي (م ٨٢٦ ه) مؤلّف «كنز العرفان» و «التنقيح الرائع»، و ابن فهد الحلّي (م ٨٤١ ه) مؤلف «المهذب البارع» و «المنتصر» و «الموجز الحاوي»، و محمد بن قطّان الحلّي مؤلف «معالم الدّين في فقه آل ياسين»، و مفلح بن حسين الصيمري (م