النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٣ - باب الرجاء و الخوف
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّٰهِ [١]، الأحمق من اتّبع نفسه و تمنّى على اللّه، و الرّجاء لا بدّ منه، فهو يبعث على الطاعة، و هو من احتمال المشقّة.
و القنوط ضلال وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضّٰالُّونَ [٢].
و اليأس كفر، و لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ. [٣]
و الطريق إليه ذكر سوابغ فضله من دون شفيع، و ما وعد من جزيل ثوابه من دون استحقاق، و ما أنعم بما يمدّ في الدارين من دون سؤال، و سعة الرحمة و سبقها الغضب: و لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ [٤]، «أنا عند ظنّ عبدي بي» [١].
و الخوف: الغمّ لانتظار مكروه من سوء الخاتمة و السابقة أو المعاصي.
ثمّ إمّا من السؤال أو العذاب، أو فوت الجنّة أو نحوها، و يؤثّر في البدن بالهزالة و الصّفرة و الضعف و البكاء، و إذا كمل يؤدّي إلى الجنون و الموت و هو شهادة [٢]، لكن الفضل لمن عاش و جاهد، و من غلب عليه خافه كلّ شيء و لا بدّ منه، فهو يزجر النّفس عن المعصية، و ينفي العجب عن الطّاعة،
[١] عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): «أحسن الظنّ باللّه فان اللّه تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن خيرا فخير و ان شرّا فشرّ» و عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: «وجدنا في كتاب عليّ (ع) انّ رسول اللّه (ص) قال و هو على منبره: لا يحسن ظن عبد مؤمن باللّه إلّا كان اللّه عند ظن عبده المؤمن لأن اللّه كريم بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنّه و رجاءه فأحسنوا باللّه الظن و ارغبوا اليه». ش
[٢] كما اتفق لهمّام الّذي حدّثه أمير المؤمنين (ع) بعد ما اقترح عليه و هو شهادة، فورد: «من خاف فمات من خوفه فهو شهيد». ش
[١] البقرة: ٢١٨.
[٢] الحجر: ٥٦.
[٣] يوسف: ٨٧.
[٤] الزمر: ٥٣.