النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٣ - باب التّوحيد و التوكّل
إلى اللّه و لم يستقص فيها، بل أجمل في الطلب كما ورد، [١] سواء السبب المقطوع به [٢] كمدّ اليد إلى الطعام، و المظنون كالكسب، و حمل الزاد للسفر في البوادي، و اتّخاذ البضاعة للتّاجر. [امّا الموهوم كالاستقصاء في دقائق التدبير، فهو غاية الحرص] [٣].
و الادخار و لا سيّما من المضطر، لأنّ الغرض إصلاح القلب، فللسنّة من المعيل تطييبا لقلوب الضعفاء، و لا أقلّ منها بقدر الأمل من غيره، و الفضل لقصره، و كذا [٤] مباشرة أسباب تدفع الضّرر، إن كان مقطوعا به كالشرب للعطش.
أو مظنونا كالحجامة و الإسهال، و كالتحرّز عن النوم في مكمن السباع و ممرّ السّيل و تحت الحائط المائل وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١] و كأخذ السلاح للعدوّ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ [٢]، و كعقل البعير، «اعقلها و توكّل على اللّه» [٥] بخلاف الموهوم كالرّقية [٦] و الطيرة.
[١] عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّه و أجملوا في الطلب و لا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية اللّه». ش
[٢] كما ورد عن النبي (ص): «انّه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّه و أجملوا في الطلب و لا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية اللّه» و عن الصادق (ع): «ليكن طلبك المعيشة فوق كسب المضيع و دون طلب الحريص و إذا فتحت بابك و بسطت بساطك فقد قضيت ما عليك» ش.
[٣] ليس في نسخة ألف.
[٤] في نسخة ألف: «و لا مباشرة».
[٥] كما أمر النبي (ص) للأعرابي لما أهمل عقل ناقته. ش
[٦] الرّقية، بضمّ الراء و سكون القاف. و هي ما يرقي به صاحب الآفة النازلة أو المترقبة غير دعاء و لا قرآن، و ورد: «ما توكّل من استرقي». ش
[١] البقرة: ١٩٥.
[٢] النساء: ١٠٢.