النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٢ - باب القضاء
بالجواب، و لا يوقف عزمه على الإقرار، إلّا في حقّه تعالى، فإن أقرّ حكم عليه، و إن أنكر فعلى المدّعي البيّنة.
فإن أقامها و التمس الحكم، حكم له بعد تعديلها، و إن استمهل أمهل، و إن لم يقم العادلة و التمس إحلاف الخصم، أحلفه و إلّا توقّف، فان تبرّع به هو أو المنكر لم يعتدّ بذلك، فإن أحلف بالتماسه سقطت دعواه و حرمت مطالبته به و مقاصّته.
و لا تسمع بيّنته بعده، إلّا أن يكذب الحالف نفسه، و إن ردّ اليمين حلف المدّعي، إلّا فيما لا يستحقّ له بخصوصه، كما إذا ادّعى الوصيّ لليتيم، فان امتنع فان علّل بإحضاره بيّنة و نحوه ترك، و إلّا سقط حقّه.
و إن نكل المنكر بأن لا يحلف و لا يردّ، ألزمه الحاكم بأحدهما، فإن أصرّ قضى عليه، و إن أحلف المدّعي فقد أخذ باليقين، و يقضى على الغائب عن المجلس في حقوق الناس خاصّة.
و لا يمين مع البيّنة إلّا أن تكون الشهادة على ميّت بدين، فيستحلف على بقاء الحقّ في ذمّته استظهارا، و يقضى بالشاهد و اليمين في حقوق الناس خاصة.
و لا يمين إلّا باللّه تعالى أو أسمائه الخاصّة، مسلما كان الحالف أو كافرا، فورد: «أنّ للّه عزّ و جلّ أن يقسم من خلقه بما يشاء، و ليس لخلقه أن يقسموا إلّا به» [١].
و لو كانوا جماعة فعلى كلّ واحد يمين، و يستحبّ للحاكم تقديم العظة عليها، و التخويف من عاقبتها، و التشديد عليه، فانّ كاذبتها حرام و
[١] عن أبي جعفر الباقر (ع) في قول اللّه: «وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ- وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ» و ما أشبه ذلك قال:. راجع، التهذيب ٨: ٢٧٧- ١، الفقيه ٢: ١١٧، الكافي ٢: ٣٧١، ٧: ٤٤٩- ١.