النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٠ - باب آداب الآخذ
أحد المعطين» [١].
و يجتنب المنّ و الأذى، فورد لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ، قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهٰا أَذىً [١].
و المنّ: أن يرى النفس محسنا، و يعرف بقوّة استبعاد جناية القابض بعد العطاء.
و المحسن: هو القابض لإيصاله إلى الثواب و الإنجاء عن العقاب، و كونه نائبا عنه تعالى، و هو حقّ له عزّ و جلّ أحال عليه الفقير إنجازا لما وعده من الرزق.
و الأذى: التعيير و التوبيخ، و القول السيّء، و القطوب [٢] و الاستخدام، و هتك الستر و الاستخفاف، و سببه استكثار العطاء و التكبّر على القابض الناشئين من الجهل، برجحان رضاه تعالى على خسيس فان، و نسيان فضل الفقير.
باب آداب الآخذ
و هو أن يعلم أنّ اللّه أوجب صرفه إليه، ليكفي مهمّه فيتجرّد للعبادة، فيشكر اللّه و يشكر المعطي، فيدعو له، و يثني عليه مع رؤية النعمة منه تعالى، فورد: «من لم يشكر النّاس لم يشكر اللّه» [٢] و إن كان معروفا كافأه بما يستطيع و لو بالثناء و القول الجميل، فان ضعف كان شكورا، و من شكر
[١] في حديث عن الصادق (عليه السلام): «المعطون ثلاثة: اللّه ربّ العالمين و صاحب المال و الّذي يجرى على يديه». ش
[٢] العبوس.
[١] البقرة: ٢٦٣ و ٢٦٤.
[٢] في الحديث النبوي. ش