النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٨ - باب آداب المعطي
فاضلا كرمضان و سيّما عشر آخره، و ذي الحجّة و سيّما عشر أوّله و الغدير.
و يسرّ في المستحبّ بحيث لا يدري شماله ما يعطي يمينه، [١] فورد:
«صدقة السرّ أفضل من العلانية»، [٢] و «هي تطفئ غضب الربّ» [٣] و يظهر في الواجب و حيث سئل في ملأ، معتصما من الرياء، و حيث أمنه، و قصد الترغيب، فورد إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقٰاتِ فَنِعِمّٰا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوهٰا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرٰاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [٤].
و يعطي و هو صحيح شحيح، يأمل البقاء، و يخشى الفاقة، و يستصغر الإعطاء ليعظم عنده تعالى، و هو يذكر التوفيق و الثواب، و يعطي الأجود و الأحبّ و الأبعد عن الشبهة، فورد وَ يَجْعَلُونَ لِلّٰهِ مٰا يَكْرَهُونَ [٥]، لَنْ تَنٰالُوا الْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ [٦]، أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا كَسَبْتُمْ. [٧]
و يغنيه إن قدر، فورد: «إذا أعطيت فأغنه» [٨]، «و يقبّل يده بعد الإعطاء»، «لأنّه يقع في يده تعالى أوّلا» [٩]، و يلتمس الدعاء من الآخذ، لأنّ دعاءه يستجاب فيه، و يصرف إلى من يكثر بإعطائه الأجر، بكونه متّقيا عالما صادقا، يرى النعمة منه تعالى، ساترا للحاجة محصورا في سبيل اللّه.
[١] راجع مجمع البيان ١: ٣٨٥.
[٢] راجع الكافي ٤: ٨- ١ و ٢ و ١: ٢٤٩- ٢.
[٣] الفقيه ٢: ٣٨- ١٦١، ثواب الأعمال: ١٢٧- ١، مجمع البيان ١: ٣٨٥.
[٤] البقرة: ٢٧١.
[٥] النمل: ٦٢.
[٦] آل عمران: ٩٢.
[٧] البقرة: ٢٦٧.
[٨] راجع الكافي ٣: ٥٤٨- ٣، التهذيب ٤: ٦٤- ١٧٤.
[٩] راجع تفسير العيّاشي ٢: ١٠٨- ١١٧ و ١١٥، عدّة الداعي: ٥٩ و الخصال: ٦١٩.