الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠١ - المتن
ففرحوا كلهم إلا أبو لهب، فإنه زاد به الحسد و الغيظ و الكمد بسبب شقاوته السابقة، و زاد به الكمد حيث أن خديجة تصل لمحمد صلّى اللّه عليه و آله. قال: فزعق بهم العباس فقال:
ما قعودكم إن كان قد حصل المراد؟ فهو بمنزلة الاتصال.
فنهض أولاد عبد المطلب جميعا قاصدين منزل خديجة، و قد عمد أبو طالب إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و ألبسه ثيابه و قلّده سيفه و أركبه جواده، و دارت عمومته حوله و كلهم محدقون به قاصدين منزل خويلد.
فلقيهم أبو بكر بن أبي قحافة، قال: رأيت في منامي كأن نجما قد ظهر في منزل أبي طالب، فتعالى في أفق السماء فاستنار في الأفق، إلى أن صار كالنجم الزاهر ثم نزل من بين الجدران. فقصدت أنظر إلى أين يريد، إذا قد نزل في دار خديجة و قد نزل عندنا تحت الثياب. فهذه رؤياي، فقولوا فما تأويلها؟ فقال أبو طالب: ها نحن إليها سائرين و على خطبتها معوّلين.
ثم ساروا إلى أن وصلوا دار خويلد، فسبقتهم الجواري إليه و أخبروا بقدومهم، و كان يشرب الخمر و قد لعبت في رأسه الخمرة. فلما دخلوا، قام إجلالا لهم و قال:
مرحبا بابناء أعمامي و أعزّ الخلق إليّ، مرحبا بكم و أهلا و سهلا. ثم رفع منزلتهم و أعلى مراتبهم.
فقال له أبو طالب: يا خويلد! ما أتينا لطعام و لا لشراب، و أنت تعلم أننا لك قرابة و أنتم لنا بنو عم و ليس لأحد شرف كشرفنا و نحن و أنتم في الحال سويّ، و نحن نرجو أن لا تخالفنا و تقرّب ابنتك من سيدنا، فإنه يزيّنها و لا يشيّنها، و قد جئناك خاطبين و في ابنتك راغبين.
فقال خويلد: من الخاطب منكم و من المخطوبة؟ فقال أبو طالب: أما الخاطب فهو ابن أخينا و أما المخطوبة فهي ابنتك خديجة. فلما سمع خويلد الكلام عن أبي طالب، تغيّر لونه و ازورّ [١] وجهه و قال: إن فيكم الكفاية و أنتم منّا و أعزّ الخلق علينا، غير أني
[١]. أي اصفرّ