الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤٢ - المتن
تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً». [١]
فالقول بجواز إيذائه صلّى اللّه عليه و آله ردّ لصريح القرآن، و لا يرضى به أحد من أهل الإيمان.
فإن قيل: إنما دلّت الأخبار على عدم جواز إيذائها، و هو إنما ينافي صدور ذنب عنها يمكن للناس الاطلاع عليه حتى يؤذيها نهيا عن المنكر، و لا ينافي صدور معصية عنها خفية فلا يدلّ على عصمتها مطلقا.
قلنا: نتمسّك في دفع هذا الاحتمال بالإجماع المركّب على أن ما جرى في قصة فدك و صدر عنها من الإنكار على أبي بكر و مجاهرتها بالحكم بكفره و كفر طائفة من الصحابة و فسقهم تصريحا و تلويحا، و تظلّمها و غضبها على أبي بكر و هجرتها و ترك كلامها حتى ماتت، لو كانت معصية لكانت من المعاصي الظاهرة التي قد أعلنت بها على رءوس الأشهاد، و أيّ ذنب أظهر و أفحش من مثل هذا الردّ و الإنكار على الخليفة المفترض الطاعة على العالمين بزعمهم؟ فلا محيص لهم عن القول ببطلان خلافة خليفتهم العظمى تحرّزا عن إسناد هذه المعصية الكبرى الى سيدة النساء (عليها السلام).
و نحتجّ أيضا في عصمتها (عليها السلام) بالأخبار الدالة على وجوب التمسك بأهل البيت (عليهم السلام) و عدم جواز التخلّف عنهم، و ما يقرب من هذا المعنى، و لا ريب في أن ذلك لا يكون ثابتا لأحد إلا إذا كان معصوما؛ إذ لو كان ممّن يصدر عنه الذنوب لما جاز اتباعه عند ارتكابها، بل يجب ردعه و منعه و إيذاؤه و إقامة الحدّ عليه و إنكاره بالقلب و اللسان، و كل ذلك ينافي ما حثّ عليه الرسول صلّى اللّه عليه و آله و أوصى به الأمة في شأنهم. و سيأتي من الأخبار في ذلك ما يتجاوز حدّ التواتر، و لنذكر فيها قليلا ممّا أورده المخالفون في صحاحهم:
روى في جامع الأصول عن الترمذي ممّا رواه في صحيحه، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حجّة الوداع يوم عرفة- و هو على ناقته القصوا- يخطب، فسمعته يقول: إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا؛ كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي.
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٥٧.