الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨٥ - المتن
فعرضته عليه، فأسلم و حسن إسلامه، و أسلمت زوجته و جميع بناته و جواره و غلمانه و أحضرهم مع العلوية حتى أسلموا جميعهم.
قال الراوي: و أما ما كان من الملك، فإنه في تلك الليلة لما آوى إلى فراشه، رأى في منامه مثل ما رأى المجوسي و أنه قد أقبل إلى الكوثر، فقال: يا أمير المؤمنين! اسقني فإني وليّ من أوليائك. فقال له علي (عليه السلام): اطلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فإني لا أسقي أحدا إلا بأمره.
فأقبل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ائتني على ذلك بشهود. فقال: يا رسول اللّه! و كيف تطلب مني الشهود دون غيري من أوليائكم؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: و كيف طلبت الشهود من ابنتنا العلوية لمّا أتتك و بناتها تطلب منك أن تأويها منزلك؟
قال: ثم انتبه و هو حرّان القلب، شديد الظمأ. فوقع في الحسرة و الندامة على ما فرط منه في حق العلوية و تأسّف على ردّها. فبقي ساهرا بقية ليلته حتى أصبح، و ركب وقت الصبح يطلب العلوية و يسأل عنها. فلم يزل يسأل و لم يجد من يخبره عنها، حتى وقع على السوقي الذي أراد أن يدلّها على الخان، فأعلمه أن الرجل المجوسي الذي و كان معه في مجلسه أخذها إلى منزله، فعجب من ذلك.
ثم إنه قصد إلى منزل المجوسي و طرق الباب، فقيل: من بالباب؟ فقيل له: الملك وقف ببابك يطلبك. فعجب الرجل من مجيء الملك إلى منزله، إذ لم يكن من عادته.
فخرج إليه مسرعا، فلما رآه الملك وجد عليه الإسلام و نوره، فقال الرجل للملك:
ما سبب مجيئك إلى منزلي و لم يمكن ذلك لك عادة؟! فقال: من أجل هذه المرأة العلوية، و قد قيل لي أنها في منزلك، و قد جئت في طلبها، و لكن أخبرني عن هذه الحلية عليك، فإنى قد أراك صرت مسلما!؟
فقال: نعم و الحمد للّه، و قد منّ عليّ ببركة هذه العلوية و دخولها منزلي بالإسلام، فصرت أنا و أهلي و بناتى و جميع أهل بيتي مسلمين على دين محمد و أهل بيته (عليهم السلام).
فقال له: و ما السبب في إسلامك؟ فحدّثه بحديثه و دعاء العلوية و رؤياه و قصّ القصة بتمامها.