الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤١٥ - المتن
ثم إن خديجة قالت لعمّها: يا عم! خذ هذه الأموال و امض بها إلى محمد و قل له: إني و جميع ما ملكت و روحي له و في حكمه، يتصرّف فيه كيف شاء و أحبّ و أراد.
قال: فوقف ورقة بين زمزم و المقام و نادى بأعلى صوته: يا معاشر العرب! أشهدكم فاشهدوا أن خديجة قد وهبت نفسها و عبيدها و جواريها و خدمها و جميع ما ملكت يمينها و الصداق و المهر و الهدايا لمحمد، و جميع ما بذل لها مقبول و هي هدية منها إليه إجلالا و إعظاما لقدره و رغبته إليه، فكونوا على ذلك من الشاهدين.
ثم تركهم و قصد منزل أبي طالب، و كان خديجة قد أرسلت جاريتها و معها خلعة سنيّة فقالت: ادفعيها إلى محمد و قولى له: إذا جاء عمّي ورقة، يخلع عليه ليزداد محبّته فيه. فلما دخل ورقة خلّع عليه الخلعة، فلما خرج تعجّب الناس من حسن لباسه.
قال الراوي: فأخذت خديجة في جهازها فاعتدت صوفي الذهب و الفضة و فيها الطيب من المسك و العنبر.
فلما كانت تلك الليلة، دعت عمّات النبي صلّى اللّه عليه و آله و نساء بني عبد المناف. فأتين و معهنّ الطارات و المعازف و المزامير، و جعلن ينشدن الأشعار و يذكرن اتصال خديجة بمحمد صلّى اللّه عليه و آله، و اجتمع السادات و الأكابر في ذلك اليوم كعادتهم. فنهض العباس و هو يقول:
ابشروا بالمواهب * * * آل فهر و غالب
افخروا آل قومنا * * * بالثنا و الرغائب
شاع في الناس ذكر * * * كم و علا في المراتب
قد فخرتم بسيد * * * زين كل الأطالب
فهو كالبدر نوره * * * مشرق غير غائب
و ظفرت خديجة * * * بجليل المواهب
بفتى هاشم الذي * * * ماله من مناسب
أحمد سيد الورى * * * خير ماش و راكب
فعليه الصلاة ما * * * سار عيس براكب