الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤١٤ - المتن
ثم رفع الحجاب و خرجن الجوار، بأيديهنّ نثار. فنثرن على الناس الطيب على البرّ و الفاجر، و كان الرجل يقول لصاحبه: من أين لك هذا الطيب؟ فيقول: هذا من طيب محمد بن عبد اللّه و خديجة.
ثم نهضوا في إصلاح شأنهم و انصرف الناس إلى منازلهم، و مضى النبي صلّى اللّه عليه و آله إلى منزل عمّه أبي طالب و إخوته حوله، و اجتمع نسوان عبد المطلب و نسوان بني هاشم في دار خديجة و القينات يضربن الطارات و الدفوف، و بعثت خديجة من يومها أربعة آلاف دينار إلى محمد صلّى اللّه عليه و آله و قالت له: يا سيدي يا محمد، خذ هذه الأموال و ادفعه إلى عمّك العباس و قل له ينفذه إلى أبي، و أنفذت مع المال خلعة سنيّة. قال: فسار أبو طالب و العباس إلى منزل خويلد و دفعا إليه المال و ألبساه الخلعة.
فنهض خويلد من وقته و ساعته إلى دار خديجة فقال: يا بنتي! ما انتظارك؟ خذي في هيئته الدخول، فهذا مهرك قد نفذوه إليّ مع هذه الخلعة، و اللّه ما تزوّج أحد بمثلك، و لم يدر أنه من عندها.
فسمع أبو جهل الخبر، فجعل يبوح به بين الناس. فبلغ الخبر أبا طالب، فتقلّد سيفه و وقف في الأبطح و العرب مجتمعون فيه، و قال: أيها الناس! قد بلغنا قول قائل و عيب عائب، فإن كنّ النساء قد أقمن بواجب حقنا فليس ذلك بكثير، و بحق لمحمد إن يعطى و يهدى و يكرم. فمن ساءه ذلك فعلى رغم أنفه، و من تكلّم في ذلك عجّلنا حتفه.
و بلغ الخبر خديجة، قال: فصنعت خديجة طعاما و دعت إليه نساء المبغضين. فلما أكلن و شربن، قالت لهنّ: يا معاشر النساء، قد بلغني إن بعولتكنّ عابوا عليّ فيما فعلت، و أنا أسألكنّ هل في بعولتكنّ مثله أو في مكة شكله أو في الأبطح من يعاد له في حسنه و جماله و سؤدده و فضله و أخلاقه المرضية و أوصافه الملكوتية؟ و إني اخترته لأجل ما سمعت منه. فلا يتكلّم أحد بما لا يعينه، و كفّ كل إنسان عن الكلم، فزاد بالحاسدين الحسد.