الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤١٧ - المتن
فذهبن النساء و قد اختلف الناس في شعاب مكة و أوديتها و الناس ينظرون إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله؛ فناس منهم وقفوا على السطوح و السرادقات و النور يخرج من بين ثناياه و من فيه و من بين عينيه و من تحت ثيابه.
فلما وصلوا إلى دار خديجة، دخل النبي صلّى اللّه عليه و آله هو و أعمامه و أغلقوا الباب، و جلس النبي صلّى اللّه عليه و آله في قبّة لها و قد تردّى برداء السناء و قد ألبسه اللّه تعالى حلية الأولياء، و جلس على السرير و نوره قد علا على ما في بيت خديجة من الشموع و المصابيح.
فذهلن النساء ممّا رأين من حسنه و جماله، حتى إن كل واحدة منهنّ حسدت خديجة و تمنّت أن تكون له زوجة و احتقرن بعولتهنّ لما رأين النبي صلّى اللّه عليه و آله، و كان تزويج النبي صلّى اللّه عليه و آله بخديجة و هي بنت أربعين سنة.
فلما دخل النبي صلّى اللّه عليه و آله بها، ردّها اللّه عز و جل في حال الشباب، كما ردّ اللّه زليخا ليوسف، و كما ردّ اللّه لإبراهيم سارة في الشباب بعد الكبر، و كما ردّ لزكريا زوجته حتى حملت بيحيى و غيرهم ممّن ردّ عليه من الأنبياء زوجاتهم (عليهم السلام)، و ردّ اللّه خديجة في أصغر سنّ كرامة للنبي محمد صلّى اللّه عليه و آله.
قال صاحب الحديث: و هيّئت خديجة للجلاء؛ فخرجت في الجارة الأولى، عليها ثياب معمّدة بالذهب الأحمر، و على رأسها تاج من الذهب الوهّاج، منقوش بالفيروزج، و عليها قلائد من الزمرد و الياقوت.
فلما برزت، ضربن الدفوف القنيات و أنشأ بعض الجوار يرتجز بالأشعار و تذكّر اتصال النبي صلّى اللّه عليه و آله بخديجة و تقول شعرا:
أضحى الفخار لنا و عزّ شامخ * * * و لقد سمونا في بني عدنان
نلت العلى فيه و تعلو في الورى * * * و تقاصرت عن مجدك الثقلان
و لقد حبيت بسيد ما مثله * * * ولد النسا في سائر الأزمان
فله المكارم و المعالي و الحبا * * * ما ناحت الأطيار في الأغصان
فتطاولي فيه خديجة و اعلمي * * * إن قد خصصت بصفوة الرحمن
صلّوا عليه و سلّموا أو ترحّموا * * * و تكرّموا يا معشر الإخوان