الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤١٢ - المتن
يلزمك و لا أحد يغضبك. فدنى من خويلد، ففتح أبو طالب الكيس و صبّه في حجره و قال: يا خويلد، خذ هذا المال هديّة من ابن أخينا إليك غير مهر ابنتك.
فلما رأى خويلد ذلك المال، انطفأ ناره و خمد شراره و وقف في الموضع الأول و نادى: يا معاشر قريش من بني نزار و مضر و جميع القبائل و العشائر، اسمعوا كلامي و أنصتوا لمقالي، فقال: و اللّه ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء أفضل من محمد بن عبد اللّه، و لقد رأيته لا بنتي كفيلا و بعلا، و رضيتها على رغم أنوف المعاندين، و كونوا على ذلك من الشاهدين.
فماج الناس بأجمعهم و جعلوا يتعجّبون من كلامه، و الذي لم يشاهد المال قال: ما أشأمه، ساعة يمدحه و ساعة يذمّه!؟
فقام العباس قائما على قدميه فنادى:
يا معاشر العرب! لم تحيلون الشمس عن موضعها؟ هل سقيتم الغيث إلا بمحمد؟
و كم له من أياد عليكم ضيّعتموها، و باللّه أقسم ما فيكم من يعاد له و لا يشاكله و لا يشابهه في صيانته و أمانته و عفّته، و أنه لو رحل عنكم لساءكم رحيله و شقّ عليكم بعده.
و اعلموا أن محمدا لم يتزوّج خديجة لمالها، و اعلموا أن المال يزول و الفخر لا يزول. فلا تظهروا الشرّ و لا تطيلوا الفكر.
فسكتوا كأنهم ألجموا بلجام و أسكتهم عن الكلام.
ثم إن خويلدا أقبل حتى جلس إلى جانب النبي صلّى اللّه عليه و آله و أمسك الناس عن الكلام ليسمعوا ما يقول خويلد، و قال: يا أبا طالب، ما الذي يؤخّركم عن إصلاح شأنكم و عمّا أنتم إليه طالبون؟ فصلوا المهر فلكم الأمر و الحكم لابن أخيكم الرضا، و أنتم الأحباء و أنتم الرؤساء و أنتم الخطباء. فليخطب خطيبكم و يكون العقد لنا و لكم و بيننا و بينكم.
قال: فنهض أبو طالب و أشار إلى الناس أن اسكتوا. فخطب و قال: