الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٩١ - المتن
إني كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس و باب الدار مغلق و أنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنّا و انصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد.
فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراءون بحسنهنّ و لا كهيئتهنّ و لا نضارة وجوههنّ و لا أزكى من ريحهنّ.
فلما رأيتهنّ قمت إليهنّ متنكّرة لهنّ فقلت: بأبي أنتنّ من أهل مكة أم من أهل المدينة؟ فقلن: يا بنت محمد، لسنا من أهل مكة و لا من أهل المدينة و لا من أهل الأرض جميعا، غير أنّنا جوار من الحور العين من دار السلام، أرسلنا رب العزة إليك يا بنت محمد، إنا إليك مشتاقات.
فقلت للتي أظنّ أنها أكبر سنّا: ما اسمك؟ قالت: اسمي مقدودة. قلت: و لم سمّيت مقدودة؟ قالت: خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فقلت للثانية: ما اسمك؟ قالت: ذرّة. قلت: و لم سمّيت ذرّة و أنت في عيني نبيلة؟
قالت: خلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمى. قلت: و لم سمّيت سلمى؟ قالت: أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
قالت فاطمة (عليها السلام): ثم أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج الكبار، أبيض من الثلج و أزكى ريحا من المسك الأذفر. فأحضرته فقالت لي: يا سلمان، أفطر عليه عشيّتك، فإذا كان غدا فجئني بنواه- أو قالت: عجمه-.
قال سلمان: فأخذت الرطب، فما مررت بجمع من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلا قالوا:
يا سلمان! أ معك مسك؟ قلت: نعم.
فلمّا كان وقت الإفطار، أفطرت عليه فلم أجد له عجما و لا نوى. فمضيت إلى بنت رسول اللّه (عليها السلام) في اليوم الثاني فقلت لها: إني أفطرت على ما أتحفتيني به، فما وجدت له عجما و لا نوى!؟