الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٧ - المتن
فقال: و اللّه يا أولاد العم، إنا لمحمد محبّون و لرأيكم غير مخالفين، و إنما يريد هذه الخطبة في غداة غد في منزل خديجة على رءوس الأشهاد بشهادة يسمعها الحاضر و الباد. فقال حمزة: نحن ما نخالفكم في أمر.
قال ورقة: إنما هنا كلام؛ إن أخي له لشأن لا يتخلّص به عند العرب و أريد أن توكّلني في أمر ابنتك خديجة، فإذا وكّلتني كنت أنا المجاوب عنك و المتكلّم بين أيديهم، و أنتم تعلمون أني قد قرأت في الكتب و فهمت سائر الأديان. فقال حمزة: هو يوكّلك. فقال ورقة: اسمعوا كلامه. قال خويلد: يا بني هاشم، اسمعوا و اشهدوا أني وكّلت أخي ورقة في أمر بنتي خديجة، فقد قبلت منه سائر الأقوال. قال ورقة: أريد ذلك أن يكون عند الكعبة.
ثم إنهم ساروا إلى الكعبة، فوجدوا العرب عندها مجتمعين بين زمزم و مقام و هم جلوس يتحدّثون، مثل النضر بن الحارث و مطعم بن عدي و الصلت بن أبي يهاب المخزومي و لتيمه بن الحجاج و هشام بن مغيرة و أبي جهل بن هشّام و عثمان بن مالك العميري و أسد بن غويلب الدارمي و عقبة بن معيط و أمية بن خلف و أبي سفيان بن حرب و صفوان بن أمية و سادات مكة.
فلما أشرفوا عليهم، صاح ورقة و قال: نعمتم صباح و كفيتم طوارق الأعداء يا أولاد زمزم و الصفا و أبو قبيس و حرّى و من بهم تضرب الأمثال في جميع الأمصار. قال:
فزعق القوم على بكرة أبيهم و قالوا: أهلا و سهلا و مرحبا بك يا أبا البيان.
قال ورقة: يا معاشر قريش؛ يا بني زهرة، يا بني النضير، يا بني الحارث، يا بني عدي، يا بني لؤي، يا بني غالب، يا بني عبد الدار، يا جميع من حضر، إني مسائلكم في خديجة بنت خويلد. فنطق القوم على بكرة أبيهم فقالوا: بخّ بخّ، لقد ذكرت الشرف الأعلى الأوفي و العزّ الأسنى و الرأى الأزكى و من لا يوجد لها نظير في النساء.
قال ورقة: يجب أن يكون بلا بعل. قالوا: لا و ليس هذا بواجب، و لقد شاهد الخطاب لها كثيرة فأبت أن تتزوّج بأحد منهم. فقال ورقة: يا سادات العرب إن أخي