الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٨ - المتن
قد وكّلني في أمر ابنته خديجة، و قد أمرني أن أزوّجها برجل و أشتهي أن تسمعوا الوكالة في غداة غد، تجتمعون في منزل خديجة بنت خويلد، فما تسعكم غير دارها.
فإذا حضرتم تنظر أيّ سيد تختاره تشير إليه. فلما سمعوا كلامه لم يبق سيد إلا قال: أنا المطلوب، ثم قالوا بأجمعهم: أنت يا ورقة نعم الوكيل و نعم الكفيل.
فقال ورقة لخويلد: تكلّم ما دام السادات حاضرين. قال خويلد: يا سادة العرب، أشهدكم أني قد وكّلت أخي ورقة و إني قد نزعت نفسي من أمر ابنتي خديجة و جعلت أخي وكيلي و كفيلي فيها، لا أمر فوق أمره و لا رأي فوق رأيه. قال ورقة: اسمعوا كلامه، إنه غير مقهور و لا مجبور و لا مخمور. قال خويلد: زوّجها بمن شئت و امنعها عمّن شئت. فقال العرب: سمعنا و أشهدنا بجوار البيت الحرام. و خرج خويلد و قد ذهب حكمه من أمر ابنته خديجة. فسار ورقة إلى منزله و سار خويلد و هو فرح مسرور.
فلما نظرت خديجة إلى ورقة قالت: مرحبا بك يا عم و أهلا، هل قضيت لي حاجة أم لا؟ فقال ورقة: نهنّيك أن أمرك قد رجع إليّ و أنا وكيلك و كفيلك، و في غداة غد أزوّجك بمحمد.
فلما سمعت كلامه، خلعت عليه خلعة سنيّة اشتراها عبدها ميسرة من الشام بخمسمائة دينار، فقال ورقة: يا خديجة! لا ترغبيني في شيء من حطام الدنيا، فما أنا براغب فيه و مطامع له، و لكن الشرط الذي بيني و بينك. قالت: لك ذلك يا عم.
ثم قال: جهّزي أمرك و جمّلي منزلك و اخرجي ذخائرك و علّقي ستورك و انشري حللك و أكمدي عدوك و حاسدك، فما يدّخر المال إلا لمثل هذا اليوم، و اعملى وليمة لا تعوز بها إلى شيء، فإن العرب يسيرون إليك في غداة غد.
قال: فلما سمعت ذلك، نادت في عبيدها و جوارها، و أخرجت الستور و الوسائد و المسانيد و البسط المختلفة الألوان و الحلل الغاليات الأثمان و العقود و القلائد و المصاع الباهرة و الثياب الفاخرة.