الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥١٧ - المتن
فلم تزل الملائكة تصعد بي حتى أدخلوني إلى دار فيها قصور، في كل قصر من البيوت ما لا عين رأت، و فيها من السندس و الإستبرق على أسرّة و عليها ألحاف من ألوان الحرير و الديباج، و آنية الذهب و الفضة و فيها موائد عليها من ألوان الطعام، و في تلك الجنان نهر مطرّد أشدّ بياضا من اللبن و أطيب رائحة من المسك الأذفر.
فقلت: لمن هذه الدار و ما هذا النهر؟ فقالوا: هذه الدار الفردوس الأعلى الذي ليس بعده جنّة، و هي دار أبيك و من معه من النبيين و من أحبّ اللّه. قلت: فما هذا النهر؟ قالوا:
هذا الكوثر الذي وعده أن يعطيه إيّاه. فقلت: فأين أبي؟ قالوا: الساعة يدخل عليك.
فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشدّ بياضا و أنور من تلك القصور و فرش هي أحسن من تلك الفرش، و إذا بفرش مرتفعة على أسرّة، و إذا أبي صلّى اللّه عليه و آله جالس على تلك الفرش و معه جماعة.
فلمّا رآني، أخذني فضمّني و قبّل ما بين عينيّ و قال: مرحبا بابنتي، و أخذني و أقعدني في حجره، ثم قال لي: يا حبيبتي! ما ترين ما أعدّ اللّه لك و ما تقدمين عليه؟
فأراني قصورا مشرقات، فيها ألوان الطرائف و الحليّ و الحلل، و قال: هذه مسكنك و مسكن زوجك و ولديك و من أحبّك و أحبّهما. فطيبي نفسا فإنك قادمة عليّ إلى أيام.
قالت: فطار قلبي و اشتدّ شوقي و انتبهت من رقدتي مرعوبة.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فلما انتبهت من مرقدها صاحت بي، فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين؟ فخبّرتني بخبر الرؤيا، ثم أخذت عليّ عهد اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله أنها إذا توفّت لا أعلم أحدا إلا أم سلمة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أم أيمن و فضّة و من الرجال ابنيها و عبد اللّه بن عباس و سلمان الفارسي و عمار بن ياسر و المقداد و أبو ذر و حذيفة، و قالت: إني أحللتك من أن تراني بعد موتي، فكن مع النسوة فيمن يغسّلني، و لا تدفنّي إلا ليلا، و لا تعلم أحدا قبري.
فلما كانت الليلة التي أراد اللّه أن يكرمها و يقبضها إليه، أقبلت تقول: و عليكم السلام، و هي تقول لي: يا ابن عم، قد أتاني جبرئيل مسلّما و قال لي: السلام يقرأ عليك