الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٩٣ - المصادر
و طاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة منهنّ شيئا. فأتى فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنيّة، هل عندك شيء آكله فإني جائع؟ فقالت: لا و اللّه بأبي أنت و أمّي.
فلما خرج من عندها، بعث إليها جارة لها برغيفين و قطعة لحم. فأخذته منها فوضعته في جفنة لها و غطّت عليها و قالت: لأوثرنّ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على نفسي و من عندي، و كانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام. فبعثت حسنا أو حسينا (عليهما السلام) إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فرجع إليها فقالت: بأبي أنت و أمّي، أتانا اللّه بشيء فخبأته. قال: هلمّي.
فأتته فكشفت عن الجفنة، فإذا هي مملوءة خبزا و لحما. فلمّا نظرت إليه بهتت، فعرفت أنها كرامة من اللّه عز و جل، فحمدت اللّه و صلّت على نبيه صلّى اللّه عليه و آله. فقال: من أين لك هذا يا بنيّة؟ فقالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». [١]
فحمد اللّه عز و جل و قال: الحمد للّه الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء العالمين في نساء بني إسرائيل في وقتهم، فإنها كانت إذا رزقها اللّه تعالى فسئلت عنه قالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ».
فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى علي (عليه السلام)، ثم أكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جميع أزواج النبي صلّى اللّه عليه و آله و أهل بيته جميعا و شبعوا، و بقيت الجفنة كما هي.
قالت فاطمة (عليها السلام): فأوسعت منها على جميع جيراني و جعل اللّه فيها البركة و الخير، كما فعل اللّه بمريم.
المصادر:
١. بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٦٨ ح ٦٠، عن بعض كتب المناقب.
٢. بعض كتب المناقب، على ما في البحار.
٣. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٣ ص ٣٣٩، شطرا منه.
٤. إحقاق الحق: ج ٢٥ ص ٣٥٣، بتفاوت.
٥. عيون الأخبار: ص ٤٦، على ما في الإحقاق.
٦. البيان في تفسير القرآن: ج ٢ ص ٢٠، على ما في الإحقاق.
[١]. سورة آل عمران: الآية ٣٧.